وهو يدخل الدار ، وقد حمل في كاتا يديه لفافات ثقال ، وفكرت ما عسى أن تكون هذه اللفافات ؟ . . . وخطر لها كل شيء عدا الكتب . وكانت قد لاحظت على زوجها تغييراً كلياً في الأيام الأخيرة ، وركوناً إلى العزلة والانفراد ، فلم يشهد ضمن هذه المدة أي احتفال ، بل ولم يذهب إلى أي مسرح من المسارح ، وكان دائم التفكير ، طويل الشرود ، ولم تتمكن سعاد أن تفهم لذلك سبباً ، فهي حتى ولو افترضت أن محمود قد فشل في محاولاته مع نقاء . . . لم تكن ترى أن فشله يستوجب منه هذا التغيير الفجائي ، فطالما فشل في غزواته الغرامية من قبل ، وخطر لها أنه عاشق . . . ولعل التي يعشقها هي نقاء . ولكنها عادت فاستبعدت أن يعشق محمود وهي تعهده سطحياً في جميع الأمور . . . وفي مرة استدعت سنية وكانت الأخيرة قد نحلت وظهر على وجهها شحوب باهت ، وسر سعاد أن تراها كذلك ، وهي التي طالما أشعلت في فؤادها نار الحقد والغيرة وصممت سعاد على أن تصارح سنية بكل شيء فقالت : - لقد دعوتك يا سنية لكي أكون معك صريحة فصارحيني أنت أيضاً ولا تخفي عني شيئاً . . . - وبماذا أصارحك يا سيدتي ؟ ! . - إن سيدك منذ أسابيع وحاله ليس على مايرام . . . - من أي ناحية ؟
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 171
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٧١