- وأي حديث تريد أن تحدثني به يا سيدي ؟ ! . فتردد محمود لحظة ثم أجاب : - أنا أخطأت التعبير ، فأنا لا أريد أن أتحدث . . ولكن أريد أن استمع ، فقد كان لكلماتك الماضية أعظم الأثر في روحي وفكري . نعم ، روحي التي وجدتها أخيراً . - وعلى أي حال وجدت روحك يا سيدي . . . أي شيء كانت تدعوك إليه ؟ - إلى الخير والصلاح ، والى انتشالي من حضيض الرذيلة وتجنيبي خطر الانحراف . - ألم أقل لك أن روحك خيرة ؟ . . . وأنك كنت تظلمها في الماضي . - ليتني أكون على ثقة من ذلك . - إن هذه المشاعر التي تحسها هي الدليل على ذلك . وبدا وجه محمود وكأنه وجه طالب يؤدي الامتحان لأول مرة ، وتردد مدة ثم تمتم قائلًا : - ولكنني ضائع لا محالة . . . - ولماذا تظن ذلك وتفكر فيه ؟ ! أنت الآن أبعد ما تكون عن الضياع . . . فأنت منذ الآن موجود كما لم توجد من قبل ، إن حياتك الواقعية ابتدأت منذ وقعت على حقيقة روحك بين
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 167
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٦٧