تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
عادتها ، فقد بعثت حادثة ذلك الرجل المتطفل الرعب في قلبها وجعلتها لا تطمئن إلى الانفراد ، ولذلك فقد صممت على أن تنهض من مجلسها المنعزل وتتخذ لها مجلساً هو أقرب للمجتمع من هذا المجلس النائي ، وفعلًا فقد نهضت واتجهت نحو قلب المنتزه ، غير أن صوتاً خافتاً تردد في أذنيها قائلًا : - من فضلك يا سيدتي كلمة واحدة لا غير . . ولم تتمكن نقاء أن تعرف صاحب الصوت ، فتوقفت عن السير والتفتت لترى من الذي يخاطبها ، فأبصرت محمود وهو واقف على بعد أمتار منها فاستدارت بعنف ولم ترد عليه ولكن صوته لاحقها متوسلًا : - كلمة واحدة يا سيدتي ! أنا آسف جداً . . من فضلك لحظة واحدة . . . واستمرت نقاء تسير دون أن تلتفت إليه ، ولكنها شعرت أنه يتبعها وهو يردد : - أنك ملاك طاهر يا سيدتي ، فلا تغلقي طريق الخير من أمامي . . . لا تتجاهليني لكي لا يخفت بصيص النور الذي أشرق على جنبات روحي . . . كلمة واحدة لا غير . . . فرأت نقاء أن عليها أن تقف ، فمحدثها مندفع وراءها لا يريم وهي لا تريد أن تجره إلى حيث يجلس أبوها وأصحابه . . . فتوقفت والتفتت نحو قائلة :
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 154 | الشهيدة بنت الهدى