- يا لك من ملحاح . . . ولكنها لم تكد تراه حتى استغربت منه علامات الندم التي كانت تلوح عليه . . . كما أنها كانت قد استغربت عباراته المهذبة . . . فردد محمود قائلًا : - أنا آسف يا سيدتي . . . فقد أوقعوني في غلطة لن أغفرها لنفسي أبد الدهر ، أنت لا تعلمين الآلام التي قاسيتها . . وكان أملي كله منوطاً برؤيتك وطلب العفو منك ، فهل تمنين عليّ بذلك ؟ . وتفحصته نقاء بعقلها ملياً ورأت دلائل الصدق واضحة على قسمات وجهه فردت عليه قائلة : - أما بالنسبة لي فقد غفرت لك يا سيدي فأنا لا أغضب على أمثالك من الرجال . . . ولكن أرثي لهم من صميم قلبي ، والرثاء لا يوجب النقمة ولكن . . . - ولكن ماذا ؟ قولي بالله عليك كلمة أخرى مهما كانت . . . فأنا على استعداد لسماع كل شيء . - أقصد أنك يجب أن تطلب العفو من ربك أولًا ، ومن روحك ثانياً . . . فالروح عنصر طاهر كان يمكن لها أن تكون في أهاب تسمو فيه على الملايين من البشر ، ولكنك ظلمتها وأسرتها بين جدران جسمك الذي لم يجلب لها سوى العار ، فالروح لا يهمها المال ولا تعنيها الثروة ولا تهوى غير العزة
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 155
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٥٥