والكرامة . . . هذه هي روحك التي لم تتجه نحوها بعد ، فقد ألهاك الجسد الفاني عنها وغرك المال المتلاشي عن إجابة طلباتها ، ولهذا فإن عليك أولًا أن تتجه إلى روحك فترضيها وتستغفر منها كل ما مضى . . . عند ذاك فقط سوف تشعر براحة التوبة . . . ثم ما الذي دعاك إلى الندم ؟ - الندم . . . فقد رأيتك في ذلك اليوم وأنت تتنازلين عن قرطيك الماسيين لا لشيء إلا للستر على المرأة المسكينة ، وبدافع من الرحمة الاحسان ، فما شككت يومها أنك ملاك طاهر في صورة انسان . وتذكرت نقاء حادثة القرط فابتسمت وقالت : - لم يكن الأمر مهماً إلى هذا الحد ، فقد كان من واجبي كامرأة وكمسلمة وكبشر أن أفعل ذلك . وجمدت عينا محمود على فم نقاء وهي تتكلم ، ثم شعر أنها في سبيلها للانصراف . . . فعز عليه ذلك وود لو استمرت تتكلم واستمر هو يستمع فقال : - أنا أجهل طريقي إلى روحي فلم يسبق لي أن توصلت إليها من قريب أو بعيد ، فقد أعمتني سطوة الجسد عن كل شيء ! . - أنه طريق واضح لا يكلفك سوى تجاهل سلطان المال والجسد عليك .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 156
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٥٦