من مجلسه نحو المرأة المسكينة وهو يصرخ فيها قائلًا : - دعي ما أخذتيه يا سارقة . وحاولت المسكينة أن تفر ، ولكن صوت محمود كان قد جميع حولها جميعاً من الناس ، وفتح محمود يدها عنوة ليجد فيها قرطاً من الماس الثمين ، فالتفت الساقي وهو يقول : - إسرع باستدعاء الانسة التي كانت تجلس هناك ، فإن هذا القرط يعود إليها بلا شك . واسرع الساقي لاستدعاء نقاء ، فجاءت لترى المرأة المنكودة وقد أحيطت بعشرات من الناس وهم يوزعون عليها الشتائم والسباب ويحاولون أخذها إلى مركز الشرطة ، واتجهت نظرات المرأة المسكينة نحو نقاء ، وهي تعلم أن القرط يعود إليها ، ولذلك فقد قرأت نقاء في نظراتها معنى الاسترحام والخوف والاستعطاف ، وكانت المنكودة ترتعد كريشة في مهب الريح ، حتى أنها لم تعد تتمكن من إمساك طفلها ، فتعلق بعنقها وهو يضج بالبكاء ، فتساءلت نقاء : ما الخبر ؟ . . . فارتفعت الأصوات وهي تردد : إنها سارقة ، سرقت قرطك الماسي . فتقدمت نقاء نحو المرأة ، وكانت لا تزال متمسكة بالقرط في قبضة يدها ، فأمسكت بيدها في لطف وقالت بنغمة عذبة رقيقة : - أريني القرط يا أختاه .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 149
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٤٩