ومدت إليها يدها بالمال ، وأشاعت هذه البادرة من نقاء الغبطة على وجه المرأة المسكينة ورفعت رأسها إلى السماء وكأنها تدعو لنقاء ، ثم تركتها لتكمل دورتها في أنحاء الحديقة . وأطرقت نقاء برأسها وهي تفكر في البؤس الذي كان يشمل هذه الأم المنكودة ، ولكنها انتبهت من إطراقتها على صوت رجل يقول : - كم أنت كريمة يا انسة ؟ هل كانت هذه البائسة تستحق أكثر من بضعة قروش ؟ ! . فاستدارت نحو الصوت لترى محمود . . . وأفزعها أن يكوه هذا الرجل قد لاحقها إلى هناك . . وعلت وجهها صفرة باهتة ولأول مرة شعرت بالخوف ، فقد كانت تعلل لقاءه لها في المنتزه بمجرد مصادفة ، ولكن الآن . . . وتلفتت حولها كأنها تريد أن تستنجد بأحد . . ولكنها اطمأنت إلى حد ما . . حينما رأت أن الحديقة مليئة بالرواد وإنها ليست وحدها أمام هذا الملحاح . . . فانتفضت واقفة وقالت بصوت قوي لثقتها بنفسها : - أما احتفظت بنصيحتك لنفسك ، وهلًا عرفت أنك تتطفل بأسلوب رخيص ؟ ! وهنا صمم محمود أن يخرج من التلميح إلى التصريح ، وأن ينهي هذه المناورات المملة ، فقد أعياه التردد والشك ، فقال :
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 146
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٤٦