فيه إبراهيم حراً طليقاً في ربوع فرنسا . . . أنت تتجنبين رجال بلدك ، وإبراهيم يتقلب في أحضان غانيات باريس . . . قالت نقاء : - أية حياة هذه التي تتحدثين عنها يا سعاد ؟ ! ومتى كانت غرائز الرجال هي المحور في تهديد شخصية الفتاة ؟ إن غرائز الرجال تتمكن أن تقيم جانباً واحداً من جوانب وجودها فقط وهو الجانب المادي ! هذا الجانب الذي لا يمكن أن يكتب له الاستمرار بصورة ثابتة في حياة الفتاة ، ولهذا فإن الكيان الذي تصل إليه الفتاة في مسيرة حياتها نتيجة حكم غرائز الرجال عليها محدود الأمد والنمو والكيان الذي تحققه الفتاة لنفسها عن طريق حكم العقول والأفكار ، هو الطريق الثابت القابل للتصاعد والتقدم نتيجة تصاعد الأسباب التي دعت إليه ، والدين هو المنار الذي يهدي السائرات إلى تحقيق وجودهن على أساس هذا الواقع الثابت المستقيم ، إنني لست مظلومة ، ولكن الفتاة التي تفتقد أنوثتها وكرامتها وتستحيل إلى سلعة مقروضة يختارها الرجل تارة ويبذها أخرى . . مظلومة يا سعاد . . . ! إنني لست أسيرة وإنني حرة في جميع تصرفاتي ، لا أخضع لأحد فيها سوى الله عز وجل ، ولكن الأسيرة تلك التي يتلاعب بمقدورات وجودها واضع موضة ، أو مصمم زي من الأزياء ، أو مقترح صبغ من أصباغ الوجه والكفين ، أما الآن فأنني سأذهب لأستدعي أمي ، فقد ظننت أنك لن
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 126
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٢٦