الفصل الخامس عشر
كانت نقاء تتلقى في نهاية كل أسبوع رسالة من إبراهيم ، وكانت رسائله مسهبة مفصلة ، يحدثها فيها عن أعماله وأحواله وعن أفكاره ومشاعره ، وهي مليئة بكلمات الحب ، نابضة بعبارات الاخلاص والوفاء ، ولم تكن نقاء تتوانى عن الرد ، فهي تكتب في يوم وصول رسالته إليها وتحدثه أيضاً عن أحوالها ، وما يجد في حياتها ، كما أنها كانت تحاول أن تبعث فيه بكلماتها العاطفية العذبة ، روح المقاومة على الفراق . . . وكانت تقضي أيام الأسبوع وهي تعيش على رسالة إبراهيم ، تعيد قراءتها مرة ومرة ، وتعد كلماتها باتقان ، ثم تعود لتعد حروفها أيضاً ، وعندما كانت تشعر بوحشة ممضة ، كانت تقصد المنتزه لترفه عن نفسها في الهواء الطلق . . . وفي مرة كانت تجلس في ركنها المنعزل من المنتزه ، وهي منهمكة في مطالعة رواية معربة لفيكتور هيجو ، أحست أن وراءها من يتطلع نحوها ، ونحو الكتاب الذي تقرأ فيه ، ولكنها رأت أن من الحكمة أن لا تلقي بالًا إلى هذا المتطفل أياً كان ، ولهذا فلم ترفع رأسها عن الكتاب ، وفجأة شعرت