عقيدتي ومبدأي ما يقيني كل سوء ، ويدفع عني كل شر . - وكيف تقضين أوقاتك هناك وأنت وحيدة بين مئات من الناس ؟ - إن من عادتي أن أعتزل المنطقة المزدحمة ، وأختار لي ركناً قصياً ، وأصحب معي آثر كتاب عندي ، فإن المطالعة هناك تحلو لي كثيراً . . فتأوهت سعاد وكأنها تستمع إلى كلام ذي شجون وقالت بصوت يفطر أسى ومرارة : - يا له من ظلم فظيع . . . أمثلك تعتزل المجتمع وتعيش على هامش الحياة ؟ أتكون محاسنك هذه رهناً للمعطف والطرحة السوداء ، وتكون أفكارك الفتية مدفونة بين صفحات كتاب ؟ إن أسفي عليك لا يكاد ينقضي يا نقاء ! فأنت جديرة باحتلال عرش ملكات الجمال . حقاً أن الماس ليبدو غريباً إلا على جيدك العاجي . . . أنا على ثقة من أنك لا تزالين تجهلين حقيقة جمالك وروعته ، فالفتاة الصغيرة لا تشعر بواقع جمالها إلا إذا استمعت إليه من أفواه الرجال ، فهم أخبر ما يكونون بأنواع الجمال ، إن حياة المرأة تبدأ عندما تشعر أن ألوفاً من القلوب أخذت تحوم حولها . فما دامت الفتاة مغلفة بالأبراد ، فهي لن تتمكن أن تعرف لأنوثتها طعاماً ، أو تشعر لجمالها لذة . . . أنت مظلومة يا نقاء ! فها أنت تقبعين هنا في عزلتك هذه ، في الوقت الذي يتنقل
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 125
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٢٥