تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
لبث أن خرج لهول ما أصابه حيث سمع - والكلام له - ما يشبه الدويَّ أو النواح ، وبعد أن هدأ روعه عاد ثانيةً مع عبّاس بلاش فوجدا السيّد الصدر ( رحمة الله ) وكأنّه دفن قريباً ، وكانت جثّته مدارة إلى جهة الولاية ، وكان بقربه أحد الشهداء مداراً إلى جانب البريّة . لقد قام السيّد كامل بإزالة التراب عن جسد السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي كان قد طمر طمراً ولم يدفن وفق الطريقة المتعارفة . وبعد أن وضع الكفن تحت جسده قلبه إلى اليسار لكي يضطجع على خلفه بعد أن كان مضطجعاً على الجهة اليمنى ، ونظر إلى وجهه فوجده مذبوحاً من القفا ، ووجد ثقباً فوق حاجبه الأيمن قد حشي بالقطن ، وثلاث طعنات في صدره ، وكانت لحيته محترقاً نصفها ، ثمّ قام بنزع القطن الذي كان على جبهته فإذا بدم عبيط يتقاطر منه . وبعد أن وضع الجثمان على شفير القبر وجد مكانه دماءً متحجّرة مختلطة بالتراب ، ولا زال السيّد كامل يحتفظ بالدماء المتحجّرة والقطن والتابوت والبردة . وهناك شعر من لحية السيّد الصدر ( رحمة الله ) يحتفظ به الحاج علي الحلّي . وعندما رفعوا الجثّة وجدوها ثقيلة ، وكان العميد حمزة يقع مرّتين وهم يسيرون بالجثّة . وقد قام السيّد كامل والعميد حمزة وأبو حيدر بنقل الجثمان إلى حرم أمير المؤمنين ( ع ) بهدف الزيارة « 1 » مستفيدين من سيّارة ( كرونة ) بيضاء ترجع إلى السيّد حسين بحر العلوم ، وذلك بعد أن كان السيّد كامل قد أوعز إلى ابن أخته السيّد زهير العميدي بمراقبة الطريق إلى مقام الإمام علي ( ع ) ، حيث طاف به ثلاث مرّات حول المرقد الشريف وقرأ له زيارة ( أمين الله ) . وبعد أن خرجوا من باب العمارة أتى رجلٌ - يبيع الأبواب والشبابيك - وساعدهم في حمل الجثّة وهو لا يعرف صاحبها . وقد تبيّن أنّه من محبّي السيّد الصدر ( رحمة الله ) لأنّ السيّد كامل كان قد سأله سابقاً عن أبواب وشبابيك منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي تمّ تهديمه لعلّها عنده لكي يشتريها منه ، فراح الرجل يبكي . بعد ذلك أرجعوا السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى وادي السلام ودفنوه في قطعة الأرض المخصّصة لذلك . ووضعوا على قبره ( رحمة الله ) لوحة كتبوا عليها : ( المرحوم السيّد محمّد علي العميدي في 16 / 5 / 1980 ) وهو اسم والد السيّد كامل وكان ذلك بهدف الإيهام .

زيارة السيّد الصدر ( رحمة الله )

بعد نقل الجثمان صارت السيّدة أم جعفر تزوره مع أولادها . كما زاره السيّد عبد الرحيم الشوكي ، الحاج جبّار مكّاوي الحلّي ، الحاج علي الحلّي ، الحاج خليل قنبر ، الحاج محمّد تقي الحلّي ، السيّد علي البهشتي ونجله السيّد محسن ، السيّد علي السبزواري ، السيّد محمّد رضا حسن الخرسان ، السيّد محمّد صادق الخرسان ، الشيخ شريف كاشف الغطاء ، الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض ، السيّد مقتدى الصدر والسيّد أحمد الحسني البغدادي .
هامش
( 1 ) يقول السيّد كامل إنّهم التقطوا للشهيد الصدر صورة في الداخل غير منشورة . وكأنّ الأقدار شاءت أن يعود محمّد باقر الصدر بعد عقد ونصفٍ من دفنه إلى ما دأب عليه في عهد الصبا حيث كان يقصد ضريح أمير المؤمنين ليستلهم منه . .