تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
بدأ السيّد كامل محمّد علي العميدي بالتحرّك والتحرّي للدلالة على قبر الشهيد ، وكان الاندفاع ذاتيّاً ولم يكن من أحد ، وبدأ السيّد كامل يتقرّب إلى الحفّار عبّاس بلاش وبقي يجامله لعدّة سنوات دون أن يتطرّق لموضوع الشهيد حتّى أخذ عبّاس يطمئن اطمئناناً كاملًا إلى السيّد كامل ، حينذاك فاتحه السيّد كامل عن موضوع دفن الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ، فقال له عبّاس : نعم أنا دفنته وأنا أعرف مكان قبره ، ثمّ جاء بالسيّد كامل إلى قبر الشهيد وقالله : ها هنا قبر الشهيد الصدر . فبقي السيّد كامل يتردّد كلّ يوم وبدون انقطاع لزيارة قبر السيّد وهو ي وسط الشارع ، ثمّ بدأ السيّد كامل ينسّق مع الحفّار كي ينقل الجثمان الشريف إلى مكان آمن ، فهيّأ السيّد كامل قطعة أرض بعيدة عن الأنظار ومساحته خمسين متراً في منطقة وادي السلام ( المقبرة حاليّاً ) وكان ملكيّتها إلى رجل يدعى جابر مكاوي الحلّي ، وبعد طرح الأمر من قبل السيّد كمل إلى آية الله العظمى السيّد حسين آل بحر العلوم ( قدس سره ) ولم يذكر اسم الشهيد نصّاً ، ولكن ذكر بعنوان عالم مجتهد في وسط الشارع فهل يجوز نقل جثمانه ؟ فأمر السيّد حسين آل بحر العلوم بنقل الجثمان وقال : ينقل ولو كان الشهيد محمّد باقر الصدر . ثمّ ذهب السيّد كامل وأبلغ العلّامة السيّد رحيم الشوكي بعمليّة نقل جثمان الشهيد ، ثمّ ذهب إلى السيّد محمّد صالح الحكيم شقيق المرجع الديني السيّد محمّد سعيد الحكيم فأخبره بالأمر ، فأوعز بنقله . ثمّ بدأ السيّد كامل بكافة التدابير متوخّياً الحيطة والحذر كي يتسنّى له نقل الجثمان في الوقت المناسب ، فهيّأ سرداب لنفر واحد تحت الأرض في المقبلاة السابقة الذكر ، وقام بنقله مع عبّاس بلاش وقد تمّ قبل ذلك حمل الجثمان الطاهر لزيارة مرقد الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ، وحضر التشييع مع السيّد كامل اثنان فقط من أهالي المسيّب وهما من المحبّين للسيّد الشهيد ، وكانت عمليّة نقل الجثمان هذه في سنة 1994 . وقد كلّف بهذ العمليّة الجريئة الدفّان السيّد زهير العميدي من قبل خاله السيّد كامل بأن يراقب الطريق ومنطقة ما حول الصحن الحيدري الشريف من جلاوزة النظام البائد . بعدها وضع جثمان السيّد الشهيد فوق سيّارة السيّد حسين بحر العلوم وكان يقودها السيّد كامل العميدي وكانت السيّارة كرونة بيضاء . وبعد زيارة الجثمان لمرقد الإمام أمير المؤمنين ( ع ) ذهبوا إلى المقبرة الجديدة وتمّ دفنه ، وقد استخرجتُ من هذه العمليّة عيّنات من التراب الذي كان مخلوطاً بدمه الطاهر وقطعاً صغيرة من القطن الذي كان حول الجثمان الشريف ، ثمّ كانت الغطوة فوق التابوت وهي هديّة من الهند ، ثمّ قام ببناء قبره السيّد كامل وابن شقيقته السيّد زهير العميدي دون أن يذكر اسم الشهيد على القبر ، ولكن السيّد كامل سجّل اسم والده السيّد محمّد علي العميدي عنوان القبر ، وقد تجنّد مرّة أخرى السيّد كامل وابن شقيقته الدفّان السيّد زهير العميدي لشراء القطع المجاورة لمرقد السيّد الشهيد ، وكلّف بهذا الموضوع من قبل الحاج علي عبد الله الحلّي ومن أمواله الخاصّة ، وشراء تلك القطع بأضعاف قيمتها ، ثمّ أمر السيّد كامل العميدي ابن شقيقته السيّد زهير العميدي بمراقبة مرقد الشهيد كلّ يوم حتّى لا يعرف أحدٌ بذلك . وفي أحد الأيّام شاهد السيّد زهير سيّارة نجدة واقفة أمام مرقد السيّد الشهيد ، وكان سائق النجدة المفوّض أبو حيدر وهو محبٌّ للسيّد الشهيد وليس لغرض المراقبة ، ثمّ شاهد ثلاث أشخاص من منطقة خان المخضر وهم من الموالين كانوا يزورون قبر السيّد ، وأخبر السيّد زهير خاله السيّد كامل بذلك . وفي يوم 7 / 4 / 1997 جاء السيّد كامل العميدي إلى بيت ابن شقيقته الدفّان السيّد زهير العميدي وقال له : هل تتمكّن يا ابن أختي من استخراج جثمان السيّد الشهيد ونقله لغرض إخفائه وحتّى لا يعرفه أحد من السابقين الذين حضروا عمليّة الدفن عام 1994 ولأنّنا أصبحنا في حالة أخطر ، فوافق الدفّان السيّد زهير بذلك وقاموا ليلًا بحفر قبر يجانب قبر السيّد عام 1994 ، ثمّ جاءوا في اليوم الثاني وأحضروا كافّة مستلزمات نقل الجثمان ومعهم المصوّر محمّد هاتو من بغداد والحاج عبد أبو رسول ومعهم عامل لا يعرف