تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

التعرّف مجدّداً على مكان القبر بعد اندراسه

عندما علم السيّد كامل محمّد علي رحيم العميدي باندراس قبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) راح يفكّر في طريقة يحافظ فيها على الجثمان ، فلجأ إلى الدفّان الأوّل عبّاس بلاش خضير البركاوي وراح يتودّد إليه كي يدلّه على مكان القبر من أجل نقل الجثمان إلى مكان آخر . وكان عبّاس بلاش - بعد عمليّة مسح القبور - قد اهتدى إلى مكان القبر مجدّداً عبر الدفّان رسول كواخة الذي كان قد بنى عليه مع رويضي بنياناً ليكون علامةً عليه . وفي شهر آذار / 1994 م ( رمضان - شوّال / 1414 ه - ) أرسل السيّد كامل العميدي إلى عبّاس بلاش البركاوي أحد أصدقاء الأخير - وهو حميد علوان خويّر - وسأله عن مكان قبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، إلّا أنّه امتنع بادئ الأمر عن الإجابة ، ثمّ قال له : « ماذا تريد من القبر ؟ » ، فقال له : « أحد الأصدقاء يرغب في معرفته للزيارة فقط » . وبعد أيّام قصد السيّد كامل العميدي عبّاس بلاش وفاتحه بالأمر فسكت مليّاً ثمّ قال : « سيّد كامل ، هادي وراها قصّ رقاب » ، ولكنّه قبل بالمهمّة وقال : « إنّ الشهيد الصدر مدفونٌ معه شخصٌ آخر في نفس القبر ، ولكنّ الشهيد في اللحد إلى جانب الولاية والشخص الآخر في اللحد الثاني إلى جانب البريّة ، والشهيد لم يغلق لحده بل بقي مفتوحاً يدخل إليه التراب من كلّ جانب ، وفوق حاجبه الأيمن هناك ثقب ، كما أنّ لحيته محروقة . أمّا الشخص الآخر فقد وضعت على باب لحده خشبة ، وهو مدفون بالنايلون » . ثمّ قال عبّاس بلاش : « هل عندك فتوى من العلماء ؟ » ، فقال له السيّد كامل : « كلّا » .

أخذ إذن نقل الجثمان من المراجع ومن زوجة السيّد الصدر ( رحمة الله )

قصد السيّد كامل العميدي السيّدة أم جعفر زوجة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وطرح عليها فكرة نقل الجثمان فوافقت على إخراجه ، ولكنّها لم تعلم بإخراجه إلّا بعد أسبوع من وقوع العمليّة التي علم بها أيضاً السيّد مصطفى السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) . ثمّ قصد السيّد كامل الشيخ ياسر الركابي - من البصرة ، وهو أحد تلامذة السيّد حسين بحر العلوم ( رحمة الله ) - وطلب منه أن يستجيز من السيّد بحر العلوم دون أن يذكر له من هو صاحب الجثمان ، ويكون السؤال على هذا النحو : « أحد العلماء الروحانيّين أصبح قبره ضمن الشارع الذي هدّمته آليّات جلاوزة البعث ، فهل تسمح لي بإخراجه من هذا المكان ودفنه في مكانٍ يليق به مستقبلًا ؟ » . وفي اليوم التالي سأله عن الأمر فأكّد له أنّ السيّد بحر العلوم أجاز ذلك مجيباً : « بقاؤه هتكٌ لحرمته ، اذهب وأخرجه حتّى لو كان السيّد محمّد باقر الصدر » . ولكنّ السيّد كامل أراد المزيد من الاطمئنان فطلب من الشيخ الركابي إعادة السؤال بحضوره هو . وفي اليوم التالي وبينما كان السيّد العميدي جالساً عند السيّد بحر العلوم ( رحمة الله ) قال الشيخ ياسر : « سيّدنا أنا بالأمس سألتكم إذا كان يجوز نقل جثمان أحد العلماء الذي اندرس قبره وأصبح ضمن الطريق » ، فقال السيّد : « نعم ، وقلت لك إنّ بقاءه هتكٌ لحرمته » ، فاطمأنّ السيّد العميدي .