عام 1986 م استدعي الدفّان عبّاس بلاش إلى خدمة الاحتياط العسكريّة إبّان الحرب العراقيّة الإيرانيّة ، فخشي أن يقتل في هذه الحرب ويضيع قبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فتوجّه إلى شخصين يثق بهما وأخبرهما بالأمر وهما هلال حسين المختار وعجوز اسمه رويضي ، مشترطاً عليهما أداء القسم عند مرقد الإمام علي ( ع ) بعدم إفشاء هذا السرّ لكي يدلّهما على القبر ، وعقب أدائهما اليمين أمامه توجّه بهما في منتصف الليل ودلّهما عليه .
مسح القبور بعد الانتفاضة الشعبانيّة
بعد الانتفاضة الشعبانيّة في 15 / شعبان / 1411 ه - ( 3 / 3 / 1991 م ) ، اقترح أحد رجال صدّام حسين على الأخير قائلًا : « إذا أردت أن تغيظ الشيعة مثلما أغاظوك ، فهدّم قبورهم » . ومن المعلوم أنّ كلّ عائلة شيعيّة في محافظات العراق لها حصّة في مقبرة وادي السلام .
وبالفعل فقد عمد النظام إلى شق مجموعة من الطرقات داخل مقبرة وادي السلام أدّى إلى تغييب معالم مجموعة من القبور كان من ضمنها قبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) .
وإبّان الانتفاضة الش - عبية ضدّ نظام صدّام ، قام رجال الأمن باقتياد الدفّان عبّاس بلاش من منطقة ( خان المخضّر ) في النجف واعتقاله من أجل التحقيق معه حول ما إذا كان تحدّث لأحد حول مكان قبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فنفى ذلك جملةً وتفصيلًا فأفرج عنه بعد أن تحمّل أنواع التعذيب « 1 » .
عودة السيّد كامل العميدي مجدّداً إلى النجف الأشرف
سنة 1993 م أرسل السيّد حسين بحر العلوم ( رحمة الله ) العميد حمزة عبّاس النسيباوي خلف السيّد كامل العميدي طالباً منه الرجوع إلى النجف الأشرف ليعمل عنده سائقاً ، واشترى له سيّارة ( تويوتا كرونا ) موديل 1981 م لهذا الغرض .
وقد عمل السيّد كامل العميدي عند مجموعة من العلماء منهم : السيّد علي البهشتي ، السيّد حسين بحر العلوم ، السيّد عبد الأعلى السبزواري ( رحمة الله ) ، السيّد محمّد رضا الخرسان ، الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض . . . ، وكان مصاحباً وسائقاً للسيّد حسين بحر العلوم ( رحمة الله ) ، ثمّ بعد وفاته صار مصاحباً للسيّد علي البهشتي ( رحمة الله ) . وكان السيّدان البهشتي وبحر العلوم والشيخ الفيّاض يحدّثونه عن فضائل السيّد الصدر ( رحمة الله ) . .
وبعد تشديد الرقابة الأمنيّة على العلماء بعد استشهاد السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) كان
السيّد كامل العميدي يوزّع على رجال الأمن شهريّاً ما مجموعه ( 480 ) ألف دينار بهدف التخلّص من بطشهم ومضايقاتهم ، وكان يأخذها من السيّد علي البهشتي والشيخ محمّد إسحاق الفيّاض والسيّد علي السيستاني الذي كان يأخذ منه ( 120 ) ألف دينار ، كما كان السيّد علي السبزواري يعطي ( 25 ) ألفاً « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيفة ( القبس ) الكويتيّة ، العدد الصادر في 12 / 5 / 2003 م تحت عنوان ( القبس تكشف تفاصيل دفن الصدر الأوّل سرّاً ) ؛ إضافةً إلى مقابلة قناة ( العراقيّة ) مع السيّد زهير العميدي والتي بثّت بتاريخ 18 / 4 / 2004 م
( 2 ) يستطرد السيّد العميدي بأنّ الوحيد الذي كان يصل ( صبا ) كريمة السيّد الصدر هو الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض الذي خصّص لها 25 ألفاً شهريّاً ، ويذكر أنّه حاول الحصول على راتب شهري للسيّدة أم جعفر الصدر من بعض المراجع أثناء إقامتها في العراق ولكنّه لم ينجح في ذلك .