ولكنّ مسار الأخبار في الصحف العربيّة لم يتحدّد باتّجاه واحد وهو اتّجاه الشكّ في صحّة الأخبار ، بل برزت عناوين أخرى تؤكّد صحّة ما ورد عن الاعتداء على آية الله السيّد الصدر وراحت هذه الصحف تنقل أخبار ردود الفعل العنيفة من هذه الجريمة البشعة . . .
وكان أبرز العناوين التي طالعتنا بهما صفحات الجرائد ليوم 15 / 4 / 1980 م هو ما جاء في جريدة ( السفير ) اللبنانيّة بالخط العريض ( إضراب ومسيرة شعبيّة اليوم استنكاراً للاعتداء على باقر الصدر ) .
أمّا جريدة ( صوت الشغّيلة ) اللبنانيّة فقد ظهر على صفحاتها باليوم نفسه العنوان التالي : ( اليوم إضراب عام وتظاهرات في لبنان استنكاراً للجريمة ) . . . وفي مقالة بارزة نشرتها ( صوت الشغّيلة ) في ذلك اليوم في زاوية ( موقف من الأحداث ) وتحت عنوان ( باغتيال الإمام باقر الصدر . . دقّت ساعة الفرز ) قالت الصحيفة في هذه المقالة :
« . . أيّة جريمة بربريّة ونذلة يرتكبها نظام الإجرام في العراق ؟ عائلة بكاملها تعتقل وينفّذ فيها حكم الإعدام سرّاً ؛ شيخ ، ومفكّر ، وعلّامة جليل . . . أيّة هستيريا يعيشها هذا النظام ، وهو يتلذّذ بالدم والقتل ؟ أيُّ حقد دفين أسود يحمله هذا النظام على الإنسان والحياة ؟ فبعد أن حوّل هذا الحكم العراق إلى مسلخة همجيّة للبشر . . . للشعب العراقي وبعد أن مدّ إجرامه إلى عواصم العالم ضدّ كلّ الوطنيّين والشرفاء العراقيّين وغير العراقيّين . . .
يؤكّد هذا النظام بجريمته الجديدة ومع سبق الإصرار والتصميم يؤكّد أنّه يتفوّق على أسلافه المجرمين الفاشيين أمثال هولاكو وهتلر وموسوليني والصهاينة . . . لقد هزّت الجريمة الجديدة . . . جريمة الجرائم . . . ضمائر الشعب العراقي والعربي وكافّة الشعوب الإيرانيّة وشعوب المنطقة . . . واليوم يخرج شعبنا اللبناني . . .
يخرج كلّ الوطنيين والشرفاء لاستنكار الجريمة وإعلان غضبتهم العارمة على حكّام بغداد المجرمين . . . اليوم يعبّر اللبنانيّون والعرب الشرفاء عن تضامنهم مع شعبنا العراقي الثائر وهو يواجه المحنة بصمود وتحدٍّ باسلين ، واليوم سيكون الخيار والحدّ الفاصل بين الأسود والأبيض ، من مع نظام القتل والدم والإجرام الحاكم في العراق مع النفط والدنانير والبترو دولار ، ومن مع الشعب العراقي وقواه الوطنيّة المناضلة ، اليوم يتحطّم الصمت والتحالف المشبوه مع حكم بيغن العراق . . . لقد سقطت أوراق التوت وانفضحت عورات حكّام العراق دون أقنعة أو مساحيق . . . أعداء الحريّة والإنسان أعداء الثورتين الإيرانيّة والفلسطينيّة والخدّام الصغار للإمبرياليّة الأمريكيّة والرجعيّة . . . أمّا الذين يلتزمون الصمت والحياد في هذه المعركة فهم متواطئون إن لم يكونوا شركاء النظام في جرائمه ، لقد دقّت ساعة الفرز ، ودقّت ساعة النضال لإسقاط حكم الدم والعمالة . . . والويل كلُّ الويل لطغمة القتل الفاشية ، الويل لرأسها صدّام حسين . . . ولن يكون مصيرهم بأحسن من مصير أسلافهم الخونة نوري السعيد وعبد الإله . . . وإنّ غداً لناظره لقريب » .
وكانت منظّمات حقوق الإنسان والعفو الدوليّة قد أصدرت بيانات بالمناسبة . وقد جاء في بيان منظّمة العفو الدوليّة بتاريخ 15 / 4 / 1980 م ( 29 / جمادى الأولى / 1400 ه - ) :
« العمل الفوري 15 / 4 / 1980
منظمّة العفو الدوليّة
معلومات إضافيّة عن :
التقرير المرقّم : 17 / 201
17 / تشرين أوّل / 1979 - الصحّة - الاهتمام القانوني - في 11 / نيسان / 1980 العراق / آية الله السيّد محمد باقر الصدر .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 305
مساهمون: أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
ص٣٠٥