السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، إلّا أنّ عدداً من وسائل الإعلام والمؤسّسات الرسميّة الإيرانيّة نفته بشدّة ، ومنها وزراة الإرشاد « 1 » .
14 / 4 / 1980 م : ( جمهورى اسلامى ) ، ( القبس ) و ( السياسة ) تعلن نبأ الاستشهاد
وفي 14 / 4 / 1980 م نشرت صحيفة ( جمهورى اسلامى ) خبر مقتل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ودفنه ، وقد نقلت الخبر عن رجلين إماراتيّين قصدا النجف الأشرف وقد نقلا ذلك بدورهما عن أحد أقارب السيّد الصدر الذي تولّى دفنه - وهو السيّد محمّد صادق الصدر ( رحمة الله ) - . وقد علم هذان الرجلان من بعض الدفّانة أنّ على جسدي السيّد وبنت الهدى ( رحمة الله ) آثار التعذيب . وينقل أحد الدفّانين عن صديقه الذي شارك في الدفن أنّ لحية السيّد الصدر كانت محروقة وأنّ هناك دكنات سوداء على جسده وأنّ شعر بنت الهدى محروق ، ويرى على معاصمهما الدم .
وقد أكّد الخبر لصحيفة ( جمهورى اسلامى ) كلٌّ من السيّد مهدي الحكيم والسيّد حسين الصدر في سورية . وأكّده كذلك الشيخ صادق ملكي من ( باريس ) من خلال اتّصاله بمنزل السيّد الخوئي حيث أكّدوا له الخبر ، وقال إنّ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) قد عطّل صلاة الجماعة اعتراضاً على ذلك .
وعلى إثر ذلك بعث المجلس الأعلى برقيّة عزاء للإمام الخميني ( رحمة الله ) « 2 » .
موقف السيّد الخوئي ( رحمة الله )
بعد إذاعة نبأ استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) من إذاعة طهران عند السابعة صباحاً ، قصد السيّد حسن الكشميري مسجد الخضراء الذي يقيم فيه السيّد الخوئي ( رحمة الله ) درسه ، وذلك بهدف استطلاع الجو ، وأشغل نفسه في محلّ الحاج مجيد الشكري لبيع العباءات المقابل لباب المسجد .
وقد ساد النجف جوٌّ من الوجوم ، ولكنّ أحداً لم يعطّل عمله بعد أن كانت السلطة تقمع كلّ من يقوم بحركة من هذا القبيل ، حتّى أنّ قصّاباً اسمه بسّام لم يحضر إلى عمله لأنّه كان مريضاً ، فسيق إلى الإعدام .
في هذه الأثناء ، وعند الموعد المحدّد للدرس وصلت سيّارة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، فنزل
منها السيّد ( رحمة الله ) ونزل منها شخص اسمه كاظمي وفخر الزنجاني والسيّد عبد الحسين القزويني .
بعدها دخل السيّد الخوئي ( رحمة الله ) إلى المسجد وصعد المنبر وشرع في الدرس لعدّة دقائق فقط ، ثمّ ذكر بأنّه يعاني اليوم من صحّته ، فاعتذر ونزل . ثمّ حضر في اليوم الثاني بشكل طبيعي « 3 » .
وبعد مقتل السيّد الصدر ( رحمة الله ) عزم السيّد الخوئي ( رحمة الله ) على الخروج من العراق ، إلّا أنّ النظام العراقي منعه من ذلك وقطع خطّ هاتفه ، وقام باحتجاز أمواله المودعة في البنوك العراقيّة ، وهي تقرب من مليوني دولار ، إضافة إلى اعتقاله بعض أفراد حاشيته وتلامذته ، وإعدامه البعض منهم « 4 » .
هامش
( 1 ) سنوات الجمر : 259
( 2 ) صحيفة ( جمهورى اسلامى ) ، الاثنين 25 / فروردين / 1359 ه - ش
( 3 ) حدّثني بذلك السيّد حسن الكشميري بتاريخ 4 / 12 / 2004 م
( 4 ) سيرة وحياة الإمام الخوئي : 100 .