السيّد محمّد صادق ( رحمة الله ) : « هل هذا هو ؟ متأكّد منه ؟ ! حتّى لا تقولوا إنّه ليس هو » « 1 » ، فاسترجع السيّد محمّد صادق ( رحمة الله ) قائلًا :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
« 2 »
) ،
وسألوا عبّاس بلاش عمّا إذا كان يعرف اسم هذا المسجّى ، فأجابهم : « نعم أعرفه إنّه محمّد باقر الصدر » « 3 » .
ثمّ سلّموا السيّد محمّد صادق ( رحمة الله ) ورقة وفاة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقد كتب عليها : « إعدام رمياً بالرصاص » ، ولم يسّلموه ورقة وفاة بنت الهدى « 4 » .
فبكى السيّد محمّد صادق ( رحمة الله ) : ولطم وجهه وقال : « أصدرتم حكم الإعدام ؟ ! » وقد نزل هذا الخبر كالصاعقة عليه . .
فأجابوه : « إنّك رجلٌ عاقل متفهّم ، ولقد حذّرناه وبقي مصراً ، ولذا نفّذ فيه حكم الإعدام » . .
السيّد محمّد صادق ( رحمة الله ) : « لا بدّ لي من تغسيله / تغسيلهما » .
مدير الأمن : « قد تمّ تغسيله / تغسيلهما وتكفينه / تكفينهما » .
السيّد محمّد صادق ( رحمة الله ) : « لا بدّ من الصلاة عليه / عليهما » .
مدير الأمن : « نعم ، صلِّ عليه / عليهما » .
وبعد أن انتهى من الصلاة قال له مدير الأمن : « هل تحبّ أن تراه / تراهما ؟ » .
السيّد محمّد صادق ( رحمة الله ) : « نعم » .
فأمرهم بفتح التابوت ، فشاهد السيّد الصدر ( رحمة الله ) مضرّجاً بدمائه ، وآثار التعذيب على كلّ مكان من وجهه [ وقد أحرقت لحيته ، وهشّمت رصاصةٌ مقدّم جمجمته فوق إحدى عينيه ] « 5 » ، / وكذلك كان حال السيّدة بنت الهدى .
ثمّ قال له : « لك أن تُخبر عن إعدام السيّد الصدر ، ولكن إيّاك أن تُخبر عن إعدام بنت الهدى ، إنّ جزاءك سيكون الإعدام » .
ولمّا حانت وفاة السيّد محمّد صادق الصدر ( رحمة الله ) أخبر عن شهادة بنت الهدى « 6 » .
وتمّ دفنه في مكان قريب من مكتب الاستعلام عند المدخل الغربي لمقبرة وادي السلام ، وقد جرى طمر الجثمان داخل التراب ولم يتمّ دفنه وفق الطريقة المعهودة « 7 » ، وما جاء في بعض المصادر من أنّه دفن قرب أخيه السيّد إسماعيل الصدر ( رحمة الله ) في مقبرة شرف الدين « 8 » ، غير صحيح .
هامش
( 1 ) مقابلة مع رجل من رجال الأمن ( فاضل ) حضر الدفن
( 2 ) مقابلة مع السيّد كامل العميدي محفوظة عند أسرة السيّد الصدر نقلًا عن عبّاس بلاش
( 3 ) مقابلة مع الدفّان عبّاس بلاش ( صحيفة القبس ، بتاريخ 12 / 5 / 2003 م ) . ولكنّ الدفّان ذكر في مقابلة أخرى أنّه عرف بأنّ الجثّة للسيّد الصدر في اليوم التالي من الدفن
( 4 ) ما بعد الفارزة الأخيرة حدّثني به السيّد جعفر الصدر بتاريخ 9 / 5 / 2004 م
( 5 ) ما بين [ ] من : وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 211
( 6 ) الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار : 327 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 211 - 212 ؛ بطلة النجف : 104 - 105 . وهذا المعنى منقولٌ للشيخ محمّد رضا النعماني ، إلّا أنّ أسرة السيّد الصدر لا تعرف عن ذلك شيئاً
( 7 ) انظر الفصل التالي حول ( نقل الجثمان )
( 8 ) شهداى روحانيت شيعه در يكصد سأله أخير ( فارسي ) 1 : 371 .