تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الحفاظ على حياته ولم يكن هنالك مجالٌ للانسحاب أو إعادة التنظيم في الحملة ضدّ النظام « 1 » . أمّا قرار التصفية ، فهذا نصّه : « استناداً إلى أحكام الفقرة ( أ ) من المادّة الثانية والأربعين من الدستور المؤقّت ، قرّر مجلس قيادة الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ 31 / 3 / 1980 ما يلي : لمّا كانت وقائع التحقيق والمحاكمات قد أثبتت بأدلّة قاطعة أنّ حزب الدعوة هو حزبٌ عميلٌ مرتبطٌ بالأجنبي وخائنٌ لتربة الوطن والأهداف ومصالح الأمّة العربيّة ، ويسعى بكلّ الوسائل إلى تقويض نظام حكم الشعب ومجابهة ثورة ( 17 ) تمّوز مجابهة مسلّحة . لذا قرّر مجلس قيادة الثورة تطبيق أحكام المادّة ( 156 ) من قانون العقوبات بحقّ المنتسبين إلى الحزب المذكور مباشرةً أو العاملين لتحقيق أهدافه العميلة تحت واجهات أو مسمّيات أخرى . ينفّذ هذا القرار على الجرائم المرتكبة قبل صدوره التي لم يصدر قرارٌ بإحالتها على المحكمة المختصّة . صدّام حسين رئيس مجلس قيادة الثورة » « 2 » .

حزب البعث يقرّر إعدام السيّد الصدر ( رحمة الله )

أعلن الحزب العميل لكوادره عن عزم السلطة على تنفيذ هذه الجريمة ، وطلب منهم الإعلان عن ذلك على نحو الاحتمال لا اليقين ، وذلك تمهيداً لتهيئة الأرضيّة ولمعرفة ردود الفعل الجماهيريّة على تلك الجريمة لو حدثت . وقد جاء الحاج عبّاس بعد ظهر يوم من تلك الأيّام مضطرباً خائفاً وهو يبكي ، فأخبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّ إشاعة قويّة انتشرت بين الناس مؤدّاها أنّ السلطة ستنفّذ حكم الإعدام بالسيّد الصدر في المستقبل القريب . فقال له ( رحمة الله ) : « لقد بشّرتني ، بشّرك الله بكلّ خير » « 3 » .

السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعد بنت الهدى بأن يوصي السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بعياله

وفي هذه الفترة كان رجال الأمن حينما يسمعون حركة وأصوات الأطفال من خلال واجهة غرفة مطلّة على الزقاق يقتربون من المكان ثمّ يطلقون عبارات تهديد بانتهاك العرض والاعتداء ليرعبوا مَنْ في البيت . وكانت السيّدة بنت الهدى قد سمعتهم كرّات ومرّات يهدّدون ويتوعدّون ، وكانت لا تدري كيف تعالج هذه المشكلة . وبعد مشاورات بينها وبين الشيخ النعماني قرّرت أن تطلب من السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يتّصل بالسيّد الخوئي ( رحمة الله ) ويطلب منه حماية عائلته بعد اعتقاله ، إلّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) رفض ذلك لأسباب معيّنة ،
هامش
( 1 ) الحياة السياسية للامام الصدر : 502 - 503 ( 2 ) سنوات الجمر : 570 . ويذكر أنّ المادّة ( 156 ) من قانون العقوبات تنصّ على ما يلي : « يعاقب بالإعدام من ارتكب عمداً فعلًا بقصد المساس باستقلال البلاد أو وحدتها وسلامة أراضيها وكان الفعل من شأنه أن يؤدّي إلى ذلك » . ( سنوات الجمر : 570 ) ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 206 .