معه في السوق وهو معه كظلّه لا يفارقه لحظة ، وقد يسأله لمن هذه الحاجة ، ومَن يأكل هذا ؟ ولِمَ اشتريت هذه ؟ فإذا أكمل مهمّته وعاد بما اشترى إلى البيت وسلّمه إلى العائلة يرافقه الأمن إلى بيته عند عودته إليه . وكان في بعض الأحيان يتعرّض لتفتيش غير متوقّع ، وكان السبب في ذلك أنّ أحد عملاء السلطة واسمه ( باسم ) - وكان بيته قريباً من بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) - قد حرّض قوّات الأمن على ذلك وأخبرهم أنّ بعض المؤمنين يبعثون رسائل إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) بواسطة الحاج عبّاس .
وكان بعضهم يستعمل معه الحرب النفسيّة ويهدّده بالإعدام ، وكانت الأجواء تساعد على تصديق ذلك ، فشكّلت هذه الأمور وغيرها ضغطاً نفسيّاً عليه اضطرّته إلى ترك العمل فترة معيّنة .
وعلى كلّ حال فإنّ السلطة استهدفت من إعادة الحجز أحد أمرين :
الأوّل : أن يتنازل السيّد الصدر ( رحمة الله ) للسلطة ويخضع لها خضوعاً كاملًا .
الثاني : التمهيد لعمليّة إعدامه أو اغتياله حسب طبيعة الظروف « 1 » .
مشروع القيادة النائبة مجدّداً
بعد أن طال أمد احتجاز السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، أخذ يفكّر بتنفيذ فكرة القيادة النائبة في حياته ، فاقترح على السيّد محمّد باقر الحكيم السفر إلى خارج العراق من أجل الاشتراك في هذه المهمّة مع ثلاثة من العلماء المتواجدين خارج العراق « 2 » .
وكانت الخطوط العامّة لفكرة القيادة النائبة كما يلي :
1 - اختار السيّد الصدر ( رحمة الله ) مبدئيّاً أربعة أشخاص ليشكّلوا القيادة النائبة التي كان من المفروض أن يُعلن عن أسمائهم للأمّة ، وكان يشترط أن تتوفّر فيهم الخبرة السياسيّة والقدرة على إدارة الأمور وتمييزها من خلال تجربتهم الطويلة ، وأن يتمتّعوا بالعمق الشعبي والجماهيري من خلال الأعمال والنشاطات التي قاموا بها في تاريخهم .
وهذا من الشروط المهمّة التي كان يعتقد بها السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، حيث إنّ القيادة لا يمكن أن تفرض فرضاً على الأمّة ، وإنّما لا بدّ من أن تكون منتخبة من قبلها ، وذلك إمّا بالانتخاب عن طريق صناديق الاقتراع فيما لو تيسّرت الظروف وإمّا أن يكون انتخاباً طبيعيّاً من خلال حركة الأشخاص في الأمّة والتفاف أبنائها حولهم تدريجيّاً كما حصل للسيّد الخميني ( رحمة الله ) والسيّد الصدر ( رحمة الله ) .
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 185 - 186 .
ولكنّ الغريب في الموضوع أنّ الشيخ محمّد النعماني يتحدّث عن إعادة الحجز ، بل يؤكّد أنّ التعبير ب - ( رفع الحجز ) غير صحيح لأنّه لم يرفع [ مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ] . بينما تقول أم فرقان إنّ آخر لقاء لها مع بنت الهدى خلال فترة الحجز بعد أن رفعوه عنهم كان عند الساعة الحادية عشرة من يوم السبت 19 جمادى الأولى ( بطلة النجف : 100 ) . ومن المؤكّد أن ذلك لم يكن عام 1399 ه - لأنّ السيّد قد اعتقل في رجب لا جمادى الأولى ، فلا محيص من أن يكون في سنة 1400 ه - . ويوم السبت 19 / جمادى الأولى / 1400 ه - يصادف الخامس من نيسان 1980 م ، وهو اليوم الذي اقتادت فيه السلطة السيّد الصدر إلى بغداد ليتمّ إعدامه بعد ثلاثة أيّام . وهذا يعني أنّه كان بإمكان السيّدة بنت الهدى الخروج إلى يوم الخامس من نيسان ، وهذا يعني أنّ الحجز لم يفرض عليهم مرّة ثانية ، والمُطمأنُّ إليه - والذي أكّدته لي أسرة السيّد الصدر - هو كلام الشيخ النعماني
( 2 ) القيادة السياسيّة النائبة : 10 - 11 .