وساطة السيّد علي بدر الدين
ومن المحاولات التي جرت أثناء فترة الحجز محاولةٌ قام بها السيّد علي بدر الدين ، وكان ذلك في شهر شباط / 1980 م ( ربيع الأوّل - الثاني / 1400 ه - ) « 1 » فمن خلال علاقاته الواسعة بالمسؤولين في السلطة وخاصّة القياديّين منهم ، طلب أن يتوسّط لديهم لحلّ الأزمة بينهم وبين السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكان يتصوّر أنّ بإمكانه ذلك .
وحينما علم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّ السيّد علي بدر الدين سوف يأتي لهذه المهمّة سُرّ لذلك لأنّه يعلم أنّ السيّد بدر الدين على اطّلاع كبير بما يجري خلف الكواليس ، ولن يتردّد في الكشف عن مخطّطات السلطة تجاه هذه القضيّة ، وأنّ ما سوف يكشف عنه سيكون له تأثيرٌ كبيرٌ على تخطيطه ( رحمة الله ) .
وبعد مكالمة هاتفيّة استأذن فيها لزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، جاء السيّد بدر الدين وجلس في الغرفة الخاصّة باستقبال الضيوف لوحده ، وكان الشيخ النعماني في مكان بحيث يمكنه أن يستمع لما يجري فيها من حديث ، فسمعه يقول : « إلهي بحقّ محمّد وآل محمّد وفّقني لحلّ هذه المشكلة وإنقاذ السيّد الصدر من القتل » .
بعد ذلك حضر السيّد الصدر ( رحمة الله ) وسأله عن موقف السلطة ، وبماذا تفكّر ؟ فقال السيّد بدر الدين : « لقد سمعت منهم كلاماً خطيراً ، وأنا قلق جدّاً من ذلك ، إنّ ما يستفزّهم جدّاً ويغيظهم ويثير فيهم الحقد عليكم هو تأييدكم للثورة الإسلاميّة في إيران ، لا بدّ من إيجاد حلّ لهذه القضيّة » .
السيّد الصدر : « وماذا يريدون ؟ » .
السيد بدر الدين : « يريدون شيئاً من التأييد لهم أو التراجع عن موقفكم من تأييد الثورة الإسلاميّة
في إيران بشكل مناسب » ، « [ إنّني مبعوثٌ من الرئيس صدّام حسين لأطلب منك أمراً فإن حقّقته فإنّ الرئيس سوف يرفع الحجز عنك ، وذلك بأن تصدر فتويين : الأولى بجواز الانتساب إلى حزب البعث ، والثانية : بحرمة الانتساب إلى حزب الدعوة الإسلاميّة » ] « 2 » .
السيّد الصدر : « وإذا لم أفعل ؟ » .
السيّد بدر الدين : « والله يا سيّدي إنّهم يفكّرون بإعدامكم والتخلّص منكم ، لا حديث لهم إلّا هذا ولا همَّ لهم إلّا التفكير في كيفيّة تنفيذه ، إنّ هؤلاء قُساة لا رحمة في قلوبهم . . إنّي أرجوك يا سيّدي أن تفكّر ولو بقليل من التنازل لإنقاذ حياتك ، إنّ استشهادك خسارة كبيرة » .
السيّد الصدر : « كيف ينظرون لما حدث في رجب ، وما أعقبه من أحداث ؟ » .
السيّد بدر الدين : « إنّهم في قلق وخوف دائمين ، إنّهم يخشون من تصاعد الأحداث وتطوّرها ، إنّهم يعتبرون ما حدث في رجب ثورة لم تنجح ، وخوفهم من تكرّر ذلك » .
هامش
( 1 ) استفدنا التاريخ من : الروض الخميل - مخطوط ، الدكتور جودت القزويني 7 : 177 ، نقلًا عن السيّد حسن شبّر عن السيّد حسين إسماعيل الصدر
( 2 ) ما بين [ ] من : الروض الخميل - مخطوط ، الدكتور جودت القزويني 7 : 177 ، نقلًا عن السيّد حسن شبّر نقلًا عن السيّد حسين إسماعيل الصدر نقلًا عن السيّد الصدر الذي كلّفه بنقل ذلك .