تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
السيّد الصدر : « لا أتنازل أبداً وموقفي ثابت ، وإذا كان هؤلاء يفكّرون بإعدامي ، فأنا مستعدّ لذلك » . السيّد بدر الدين : « سيّدي ، هل من أمل ولو ضعيف ؟ » . السيّد الصدر : « أبداً » . وبكى السيّد علي بدر الدين بكاءاً شديداً ، ثمّ قال : « إنّني سأترك العراق وأسافر إلى لبنان ، أنا لا أريد أن أبقى هنا وأشاهد جنازتكم » . وكان هذا آخر لقاء له بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وبعدها غادر إلى لبنان . وبعد مضيّ فترة من الزمن قامت المخابرات العراقيّة باغتياله هناك « 1 » . وعلى ضوء المعلومات التي أدلى بها السيّد علي بدر الدين ، وكذلك الانطباعات التي حصلت بعد زيارة مدير أمن النجف للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، تأكّد أنّ الحجز رغم ما فيه من صعاب وآلام يعتبر مشكلة كبيرة للسلطة ، كما أنّه يمكن أن يكون قضيّة تستثير الجماهير وتحرّضها على مواصلة الجهاد . وكانت الأدلّة تتوارد ، ففي كلّ يوم تقع أحداث تؤكّد صحّة هذه الرؤية ، فكانت أعمال الاغتيال والتفجير والمواجهات المسلّحة وكتابة المنشورات وتوزيعها وكتابة الشعارات على الجدران من الأحداث اليوميّة التي أصبحت وكأنّها طبيعيّة ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يسمع بنفسه أصوات إطلاق النار في بعض الليالي أثناء المواجهات المسلّحة بين المؤمنين وقوّات السلطة ، فكان شعوره بصحّة هذه الرؤية يقوى يوماً بعد آخر « 2 » .

إعادة الحجز

بعد الأحداث التي جرت إثر رفع الحجز ، قال السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « إنّ السلطة ستعود إلى فرض الحجز » . وهكذا كان ، فبعد أيّام قليلة أعادت السلطة كلّ الإجراءات الإرهابيّة ، وفرضت الإقامة الجبريّة بشدّة بالغة ووحشيّة لا نظير لها إلى درجة اضطرّ الحاج عبّاس مستخدم السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى ترك العمل والانقطاع عنهم ، وعادت حالة الفاقة من جديدة بشدّة حتّى أوشك أهل الدار على مجاعة حقيقيّة لولا أن بادر بعض الإخوة إلى إقناع الحاج عباس بالعودة إلى العمل مرّة أخرى فعادت الأمور إلى ما كانت عليه . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يقول : « ليس من حقّنا أن نكلّف الحاج عباس أكثر من طاقته ، إنّ الرجل كان يتحمّل مسؤوليّة خدمة الضيوف وشراء احتياجات المنزل ، أمّا أن يشاركنا المحنة إلى هذا الحدّ فهو أمر فوق طاقته وخارج عن واجبه ونحن لا نتوقّع ذلك منه » . وكان الحاج عبّاس إذا حضر صباحاً لشراء احتياجات العائلة يرافقه أحد أفراد الأمن ويتجوّل
هامش
( 1 ) في : الروض الخميل : 177 أنّ السيّد علي بدر الدين زاره بعد أقلّ من أسبوع وعرض عليه أن يصدر إحدى الفتويين ، وعندها سوف يرفع عنه الحجز ويزوره الرئيس بنفسه ويُهدي له سيّارته الخاصّة وسوف تنفتح له الدنيا ، ولكنّ السيّد الصدر نهره وطلب منه ألّا يعود إليه ( اه - ) . وهذا يتناسب مع ما ينقله الشيخ النعماني عن الزيارة الثانية لمبعوث السلطة ( أبي علي ) . ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 173 - 176 .