حيّ الشعب في بغداد ، ولم يدخل السيّد شبّر إلى دار المنصوري بسبب المطر الشديد .
وما إن دخل المنصوري الدار حتّى تلقّته أيدي الأمن الذين نقلوه إلى مقرّ مديريّة الأمن العامّة للتحقيق .
وكان سقوط المنصوري يعني بكلّ ما للكلمة من معنى سقوط حزب الدعوة في إقليم العراق - أو الجزء الأهمّ منه - في قبضة النظام .
وبعد إكمال التحقيق ، فوجئ النظام بحجم الاختراقات الحاصلة في صفوفه من قبل كبار الضبّاط ذوي المناصب العالية .
وقد تبعت هذه الحادثة اعتقالات واسعة وتحقيقات كان يشرف عليها صدّام حسين مباشرةً من مكتبه في القصر الجمهوري ، وقد أعطى فيها أزلامه الصلاحيّة المطلقة في استجواب معتقليهم ، وقد عمد هؤلاء في عمليّات التعذيب إلى إذابة المعتقلين في المستحضرات الكيماويّة وتقطيعهم بالمناشير الكهربائيّة أو تعذيب زوجاتهم أمامهم والاعتداء عليهنّ في محاولة لأخذ الاعتراف منهم « 1 » .
مساعي السيّد جعفر شرف الدين
في الأيّام الأولى للحجز كان السيّد جعفر شرف الدين قد أرسل برقيّةً إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) جاء فيها : « هزّنا نبأ عدم استقراركم ، ونحن نعلم أنّ هذه الأنباء تروّجها المخابرات العالميّة للمسّ بالقيادة العربيّة التي يتمتّع بها العراق ، وبالقيادة الإسلاميّة الراهنة المتمثّلة بسماحتكم . بلادنا بلادكم ، قلوبنا بيوتكم » .
وبعد فترة التقى عضو القيادة الفطريّة للبنان موسى شعيب وطلب منه أن يقابلا معاً الأمين القطري في لبنان عضو القيادة القوميّة لحزب البعث عبد المجيد الرافعي من أجل التحدّث معه لأخذ موافقته كي يذهبوا معاً لمقابلة المسؤولين ببغداد والتحدّث معهم من أجل إيجاد سبيل لفكّ الحصار عن منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فقال له موسى شعيب بالحرف الواحد : « أنصحك يا سيّد جعفر أن لا تتدخّل في هذا الأمر ، فإنّ العراقيّين يعتبرون السيّد الصدر خمينيَّ العراق » .
فقال السيّد جعفر : « هل لك من دليل حسّي أو مادي على ذلك ، عام 1976 م التقيت بالدكتور زيد حيدر على شكل وفد وكان من بين الحضور الشيخ مفيد الفقيه وآخرون غيره ، قلت للدكتور زيد
حيدر : ( إنّ السياسة العراقيّة التي تنتهجها الحكومة مع الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ورموزها وعلى رأسهم آية الله السيّد الصدر تسيء إلى سمعتكم ) ، فقال الدكتور زيد حيدر : ( إنّ الحكومة العراقيّة تريد تنظيم الحوزة العلميّة وذلك بتحديد عدد الأساتذة وعدد الطلبة وعدد سنوات المنهاج المقرّر ) ، فأجبته : ( إنّ مثل هذا التنظيم إن صحّ في غير النجف فلا يصحّ في النجف الأشرف وفي أمثالها من دور العلم المقدّسة ، لأنّ الطلّاب يذهبون إلى النجف لمجاورة مرقد الإمام علي ( ع ) بالإضافة إلى دراستهم ، وهم يريدون المجاورة بعد الدراسة ، علماً بأنّ النجف تعمل بالحديث الشريف : اطلب العلم من المهد إلى اللحد ، وهذا التحديد في
هامش
( 1 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 312 - 314 .