تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
البعثيّون ظلموك ، وقد جمعنا هذا المال البسيط ، نرجو منك قبوله لأنّك محجوز وتحتاج إلى المال ، ونحن إن شاء اللّه نأتي غداً في السّاعة الثّالثة بعد الظّهر لنقتل هؤلاء المجرمين - الأمن - الذين يحتجزونك » « 1 » . قرأ الشيخ النعماني الرسالة ، ثمّ أطلع السيّد الصدر ( رحمة الله ) عليها ، وأخبره بأنّ بعض هؤلاء غير معروفين بالتديّن ومن المحتمل أن تكون هذه العمليّة مدبّرة من قبل السلطة لمعرفة ما إذا كان لهم اتّصال أو تعاون مع جهات أو أشخاص خارج البيت ، فقال ( رحمة الله ) : « فلننتظر الموعد الذي حدّدوه في رسالتهم فمن خلال ذلك يتبيّن الحال » « 2 » . وقبل الموعد بربع ساعة تقريباً صعد الشيخ النعماني مع السّيد ( رحمة الله ) إلى الغرفة المطلّ شباكها على الزّقاق الذي تتواجد فيه قوّات الأمن ، وبقيا ينتظران . وكان السيّد ( رحمة الله ) ينظر من خلال فتحة صغيرة في النافذة . في الوقت المحدّد جاء ثلاثة أشخاص ملثّمين اقتحموا هذه المجموعة ، وثلاثة آخرين اقتحموا المجموعة الأخرى من الجانب الآخر ، وبدأوا معركة فريدة سقط فيها عددٌ من أفراد الأمن جرحى ، ولعلّ بعضهم قد مات فيما بعد ، ثمّ لاذوا بالفرار ولم يتمكّنوا من القبض عليهم « 3 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) استأنس لمّا رأى ذلك وقال : « الإسلام يحنّ حتى إلى هؤلاء » « 4 » . وقد علّق على هذا الحادث قائلًا : « لو قدّر للحجز أن يفكّ عنّا وتعود الأمور إلى طبيعتها ، فسوف أصرف قسماً كبيراً من الحقوق الشرعيّة على تربية هؤلاء ، إنّهم يملكون الشجاعة التي نحتاجها في مسيرتنا الجهاديّة ، هؤلاء أفضل عند الله من الذين تخلّوا عنّا ، أو الذين اتّهمونا ببعض التهم ونحن نعاني ما نعاني في الحجز » . وبعد هذه العمليّة شدّدت السلطة من إجراءاتها الأمنيّة ، وزوّدت رجالها بالرشاشات والقنابل وأجهزة اللاسلكي ومنعوا الناس لفترة طويلة من المرور خلال الزقاق خوفاً من عمليّة مشابهة « 5 » .

عدم استثمار مأساة السيّد الصدر ( رحمة الله )

كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعتقد أنّ قضيّة الاحتجاز سوف تُستثمر من قِبَل المهتمّين بأمر العمل الإسلامي ، وكان يتوقّع أن يسمع أخباراً تسرّه ، فليس منطقيّاً أن يتقدّم القائد إلى الأمام ويبقى المقاتلون في مواضعهم ينظرون إلى أشلائه تُقطّع بأيدي أعدائه ، وليس من المتوقّع أن يُحتجز السيّد الصدر ( رحمة الله ) وفي خارج العراق الكثير من فرص العمل الإعلاميّة والسياسيّة والجهادية التي يمكن أن تُسخّر لخدمة القضيّة . كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتابع الإعلام ليلًا ونهاراً عسى أن يستمع إلى حدثٍ أو قضيّةٍ تخصّ قضيّته وكان يتساءل ما إذا كان أحدٌ قد قام بشيءٍ من شأنه إلفات نظر العالم إلى هذه القضيّة الكبيرة . وقد
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 157 ؛ مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 184 - 185 ؛ مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( 3 ) مقدّمة مباحث الأصول : 158 ؛ مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( 4 ) مقدّمة مباحث الأصول : 158 ( 5 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 184 - 185 . وانظر : صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 232 ) ، في حديثٍ مع الشيخ محمّد رضا النعماني .