تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
5 - المحاولة الخامسة : محاولة الغروي وشمس الدين والحاج : وهنا نذكر أنّ السيّد محمّد الغروي كان قد تحدّث مع الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) حول ضرورة إيجاد طريق لإخراج السيّد الصدر ( رحمة الله ) من العراق « 1 » ، فتحدّث الأخير مع المفوّض العام في دائرة الأجانب الحاج مصطفى الحاج حول هذا الموضوع - وكان الحاج من مريدي السيّدين موسى ومحمّد باقر الصدر - ، فقام الحاج على إثر ذلك بمفاتحة مدير الأمن العام فاروق أبي اللمع حول إصدار جواز سفر لبناني للسيّد محمّد باقر الصدر يسهّل خروجه من العراق ، ولكنّ الأخير قال إنّ ذلك غير ممكن ، فأجابه الحاج بإمكانيّة ذلك نظراً إلى أنّ السيّد الصدر من أصل لبناني ، ولكنّ المدير رفض ذلك وأضاف : « أنت أيضاً لديك صلاحيّاتك ، فتصرّف بما ترى » ، فأجابه الحاج : « إن كان إصدار جواز السفر غير ممكن ، فبوسعي أن أصدر له جواز مرور » . وبالفعل ، ففي 8 / 10 / 1979 م ( 16 / ذي القعدة / 1399 ه - ) أصدر المفوّض الحاج جواز المرور رقم ( 28996 ) حاملًا اسم ( محمّد شرف الدين ) ، اسم الوالد ( حيدر ) واسم الأم ( فاطمة ) ، من مواليد ( 1925 ) و ( من أصل لبناني ) ويعمل بهذه الوثيقة لسفرة واحدة ولمدّة سنة ، وهي صالحة للعودة ولزيارة الأماكن المقدّسة الإسلاميّة . ثمّ بعد ذلك أرسل الحاج جواز المرور هذا إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) في العراق مع أحد الأشخاص المؤتمنين . ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) رفض الاستفادة منه معلّلًا ذلك بضرورة مواجهة طاغية العراق ، وقام بإرجاع جواز المرور إلى المفوّض الحاج . وفي 3 / 4 / 1980 م سافر المفوّض الحاج إلى العراق قادماً من إيران فدبي ، وذلك بهدف لقاء السيّد الصدر ( رحمة الله ) والاستفسار منه عن سبب عزمه على البقاء في النجف وعدم المغادرة إلى لبنان ، ولكنّ أحداً من سكّان المدينة لم يجرؤ على إرشاده إلى بيته ، فقفل عائداً إلى لبنان دون الالتقاء به . وبعد خمسة أو ستّة أيّام ، استشهد ( رحمة الله ) « 2 » .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 3 / 7 / 2004 م ( 2 ) تلفيقاً بين ما حدّثني به المفوّض الحاج هاتفيّاً بتاريخ 22 / 6 / 2004 م وبين ما ذكره لي بتاريخ 6 / 8 / 2004 م . انظر الوثيقة رقم ( 571 ) ، علماً بأنّ المفوّض الحاج أتلف الصفحتين الرابعة والخامسة من جواز المرور بعد استشهاد السيّد الصدر ، وقد حاولنا ترميمهما بالاستفادة من صورة احتياطيّة مماثلة تفضّل بها المفوّض الحاج . وقد أورد الحاج حسين الشاكري في كتابه ( ذكرياتي ، الحاج حسين الشاكري ق 6 : 23 - 24 ) أنّ اللواء الحاج قرّر السفر إلى العراق وزيارة السيّد الصدر ، ولمّا وصل إلى المطار استقبله رجال الأمن بكلّ حفاوة وترحاب واستفسروا عن سبب زيارته ، فأجابهم بأنّه عازمٌ على زيارة العتبات المقدّسة وزيارة السيّد الصدر ، وقد فوجئوا من زيارته للسيّد الصدر ، وبعد مراجعة الجهات الأمنيّة العليا سمح له بذلك على مضض وحذر . ولمّا التقى بالسيّد الصدر على انفراد ، أبرز له جواز سفر لبناني ( دبلوماسي ) مختوم فيه ( خروجيّة ) ، وطلب منه مغادرة العراق معه حالًا وأنّه لن يتعرّض له أحد . ولمّا شاهد السيّد الصدر الجواز وكلّ الإجراءات القانونيّة فيه ، أعاده وامتنع عن مغادرة داره وقد ذكر الحاج الشاكري أنّه اللواء الحاج قد أطلعه على جواز السفر ورآه بأمّ عينه . ولكنّ المفوّض الحاج نفى لي أن يكون قد سلّمه جواز المرور بنفسه أو حتّى لقيه ، ولعلّ الحاج الشاكري دمج بين إرسال جواز المرور وبين سفر المفوّض الحاج لاحقاً .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 227 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي