تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الهدى « 1 » .

الانتقال إلى المرحلة الثانية لحزب الدعوة

خلال تشرين الثاني / 1979 م ( ذي الحجّة / 1399 ه - ) اجتمع مجلس الفقهاء في حزب الدعوة برئاسة السيّد كاظم الحائري وعضويّة السيّد مرتضى العسكري والشيخ محمّد مهدي الآصفي والشيخ محمّد علي التسخيري وغيرهم ، وكان هذا الاجتماع في المدينة المنوّرة أثناء موسم الحجّ . ومن خلال مبعوث خاصٍّ إلى الحجاز ، اتّصل السيّد الصدر بالمؤتمر الذي أصدر قراراً جاء فيه : « قرّرت لجنة الفقهاء لحزب الدعوة الإسلاميّة انتقال الحزب إلى المرحلة الثانية وهي المرحلة السياسيّة بكلّ متطلّباتها ، وأجازت للحزب القيام بالأعمال الفدائيّة والعسكريّة والجهاد المسلّح . . » « 2 » .

الإشاعة الكاذبة

وفي هذه الفترة أشاع البعض أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لا يقبل بالأعمال الجهاديّة والفدائيّة ، ويرفض أيّة محاولة من هذا القبيل . وكان الهدف هو تثبيط عزم المجاهدين والمؤمنين وهم ينفّذون عمليّاتهم العسكريّة . عندها اتّصل بالشيخ عبد الحليم الزهيري بعضُ المجاهدين يسألون عن صحّة الإشاعة التي وردت إلى أسماعهم من أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) يرفض القيام بالعمليّات العسكريّة لأنّها تؤثّر على خطة شاملة لديه تنقذه من الحجز . طبعاً كان لهذه الإشاعة أثرٌ في تثبيط المجاهدين لأنّ مثل هذه الإشاعة قد تصدّق ولو بدرجة ضعيفة ، إذ إنّ كثيراً من العمليّات قد لا ينجح ، أو أنّه يؤدّي إلى كشف بعض المؤمنين واعتقالهم ، إضافةً إلى الخسائر والصعوبات الأخرى الناجمة عن العمليّات العسكريّة ، خاصّةً وأنّ المجاهدين في بداية الطريق وكانوا يحرصون على سلامة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وأنّ أيّ احتمال يؤدّي إلى الإضرار به يعتبر خسارة كبيرة وعاملًا من عوامل التثبيط . أوصل الشيخ الزهيري الخبر إلى السيّد الصدر بصعوبة بفعل الاحتجاز ، وعندما وصل الخبر اقترح ( رحمة الله ) أن يتمّ الجواب عن الموضوع بأن يكتب الشيخ النعماني السؤال بخطّ يده ويجيب عنه السيّد الصدر ( رحمة الله ) ويكتبه بخطّه دون ذكر التاريخ . وبعد أيّام وصل الجواب من السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الشيخ الزهيري عبر السيّد محمد صادق الصدر ( رحمة الله ) . والد السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) . - حيث كان مسموحاً له أن يزور السيّد الصدر ( رحمة الله ) - بين فترة وأخرى ، وكان قد أخفى هذه الورقة في عمامته لأنّه كان يتعرّض إلى التفتيش عند الدخول والخروج وكان مع الرسالة مبلغ مقداره ( 1035 ) « 3 » ديناراً عراقيّاً دون أن يذكر عنوان وجهة صرف المبلغ . أمّا الرسالة ، فنصّها هو التالي : « سماحة آية الله الصدر دام ظله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هامش
( 1 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 739 ) ، في حديثٍ مع الشيخ طالب السنجري ( 2 ) سنوات الجمر : 220 ، 236 ( 3 ) في شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 177 : ( 1025 ) ديناراً . وما أثبتناه من صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 232 ) ، 7 / 4 / 1986 م : 10 ، في حديثٍ مع الشيخ عبد الحليم الزهيري ( أبي محمّد ) .