فوجئ السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّه وبدلًا من أن يستمع إلى أخبار من هذا القبيل أخذ يُطالَب من خلال الهاتف المراقب وهو في الحجز بأن يُجيب على برقيّات لبعض العلماء الأعلام ممّا زاد من غضب السلطة وحقدها عليه بسبب ذلك . . كما أنّه لم يحدث شيء ممّا كان يتوقّعه ، فلا طائرة تُختطف ، ولا سفارة تُقتحم ، بل برقيّات وأخبار لا طائل من ورائها غير إلحاق الأذى بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) .
وحاول ( رحمة الله ) أن يطّلع على الحقيقة كاملة ، فأرسل رسالة إلى أحد الأشخاص في خارج
العراق وكان قد كتبها على شكل أسئلة لتكون الإجابة دقيقة ، وركّز في معظم أسئلتها على مثل هذه القضايا .
ولمّا جاء الجواب عن بعض الأسئلة ، أُصيب السيّد الصدر ( رحمة الله ) بخيبة الأمل ، وبدأ بتغيير تصوّراته وخططه في العمل ، وقال في حينها : « لو قدّر للسلطة أن ترفع الحجز عنّي من دون قيد أو شرط ، وأعود إلى حياتي ووضعي الطبيعي ، فسوف أعتمد في العمل على أمثال أصحاب الرسالة « 1 » ، إنّ هؤلاء أسخى لله تعالى بدمائهم من أجل الإسلام والقيادة الإسلاميّة ، وسأبذل معظم الحقوق الشرعيّة على تربيتهم ، إنّ الإسلام اليوم بحاجة إلى المضحّين الفدائيين ، إنّ واحداً من هؤلاء يستطيع بعملٍ تضحويٍّ ما أن يغيّر وضعاً قائماً كان يبدو من المستحيل تغييره ، ولا يستعدّ أن يفعل بعض ذلك مَن بذلنا الكثير من أجله » .
وعلى هذا الأساس فكّر ( رحمة الله ) بإعادة النظر في الأمور كلّها ، وقد كتب بعض ذلك بخطّه . وقد أدّت هذه الرؤية إلى تعزيز فكرة الاستشهاد ، وأحسّ أنّ فكّ الحجز حتّى لو حصل من دون ثمن يذكر فإنّه لا يجدي بالنسبة له بوصفه قائداً .
أمّا في الداخل ، فإنّ الأوضاع كانت على أفضل حال قياساً إلى الإمكانات المتوفّرة ، وفقدان القيادات الميدانيّة التي تنظّم الأعمال الجهاديّة ، بالرغم من إرهاب السلطة وبطشها .
وهناك اعتقادٌ بأنّ الخطأ الكبير الذي وقع في مجمل حركة السيّد الصدر ( رحمة الله ) تعليقه بعض الآمال على الإمكانات الموجودة في خارج العراق والتي لم تفعل شيئاً ، وكان إدخالها في الحساب قد شوّش الرؤية الصحيحة لما كان ينبغي أن يقع « 2 » .
وربّما إلى ذلك أشار الشيخ النعماني حيث قال : « كان بوسع طلاب الشهيد الصدر أن يؤخّروا إعدام أستاذهم على الأقلّ » « 3 » .
السيّد الصدر ( رحمة الله ) والشيخ طالب السنجري
قريب موسم الحجّ تواصل الشيخ طالب السنجري مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) عبر السيّد محمّد صادق الصدر ( رحمة الله ) الذي نقل له رسالةً شفهيّة من السيّد جاء فيها : « إن قدرتم أن تخرجوا خارج العراق وتعملوا من هناك ، فالأمر إليكم ، وأنتم تقدّرون هذا الوضع » .
وبعد مطاردة الشيخ السنجري انتقل إلى الناصريّة ثمّ إلى البصرة ومنها إلى مكّة حيث بعث إليه السيّد الصدر ( رحمة الله ) برسالة شفهيّة تقديريّة مع الشيخ محيي الدين المازندراني وأخرى من بنت
هامش
( 1 ) وهم الذين حاولوا إنقاذ السيّد الصدر
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 179 - 181
( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ النعماني في داره بقمّ بتاريخ 3 / شعبان / 1422 ه - .