تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
4 - المحاولة الرابعة : كما أنّ سفير الجمهوريّة الإسلاميّة السيّد محمود دعائي كان قد هيّأ للسيّد جوازاً للسفر ، وآخر للشيخ النعماني على أمل أن يستفيد ( رحمة الله ) من فكّ الحجز المؤقّت للخروج من العراق بواسطة الجواز « 1 » ، وكان جواز السفر هذا سوريّاً يحمل تأشيرة الخروج من إيران بهدف تمكينه من الدخول إليها ، وقد أوصله السيّد دعائي إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) عبر السيّد محمّد علي الحائري ( رحمة الله ) « 2 » . وبعد أن خرج الشيخ النعماني من البيت مرّة ، تشجّعت السيّدة بنت الهدى على التفكير في الوسائل التي يمكن أن تنقذ السيّد الصدر ( رحمة الله ) من مخالب المجرمين الطغاة . ومن هنا ، فقد فكّرت ( رحمة الله ) - ضمن شروط خاصة - بإيجاد ثغرة في حائط يؤدّي إلى بيت أحد الجيران ليتسلّل منها السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى خارج البيت . كما فكرّت أن يستغلّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) فترات معيّنة يمكن أن يخرج خلالها مباشرة من البيت إلى الزقاق بالزي العربي ( العقال والكوفيّة ) وذلك خلال فترة انقطاع التيار الكهربائي في الليل في بعض الأحيان ، أو ظرف آخر مشابه لهذا . وقد طلبت من الشيخ النعماني أن يهيّئ للسيّد ( رحمة الله ) عقالًا وكوفيّة بواسطة الحاج عبّاس ، وشرطت أن يتّبع أسلوباً لا يثيره ويدفعه للتساؤل عن السبب . وكان الشيخ النعماني يظنّ أنّ ذلك كان بعلم السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ولم يخطر بباله أنّها كانت تخطّط بمفردها لإنقاذه . وقد ذكرنا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان يصرفهم عن الحديث في موضوع خروجه من العراق ، وكان يقول لهم : « حتّى لو أنّ السلطة فكّت الحجز عنّي فسوف أبقى جليس داري ؟ فليس منطقيّاً أن أدعو الناس إلى مواجهة السلطة حتّى لو كلّفهم ذلك حياتهم ، ثمّ لا أكون أوّلهم سبقاً إلى الشهادة في الوقت الذي يستشهد فيه الشاب اليافع والشيخ الكبير من أمثال الشهيد المرحوم السيّد قاسم شبّر الذي جاوز التسعين من عمره » « 3 » . وكانت السيّدة بنت الهدى ( رحمة الله ) تتصّور أنّ أهم مانع من تنفيذ فكرة خروج السيّد ( رحمة الله ) هو العائلة ، باعتبار أنّ الوجدان لا يقبل أن ينقذ نفسه ويضحي بأسرته ؟ ! ولمّا وجدت بنت الهدى ( رحمة الله ) من السيّد ( رحمة الله ) عدم التجاوب قالت له : « أخي إذا كنّا نحن المانع لك من ذلك فنحن والله لا نبالي ولا تفكّر بنا ، فنحن على استعداد لأن نموت من أجلك ، إنّ هذا طريقنا » . فرفض ( رحمة الله ) وظهرت عليه علامات التأثّر العاطفية ، وقال لها : « أو بعدما استشهد السيّد قاسم شبر وأمثاله من المؤمنين أفكّر بالحياة والأمن ؟ إنّ هذا اليوم يوم التضحية . . إنّ لديّ رؤية واضحة أنّ خياري هو الشهادة ، فهو آخر ما يمكن أن أخدم به الإسلام » « 4 » .
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 186 - 187 ( 2 ) حدّثني بذلك السيّد محمود دعائي ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 140 ( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 187 ؛ الشهيدة بنت الهدى . . سيرتها ومسيرتها : 141 - 143 ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، 17 / جمادى الثانية / 1402 ه - في حديثٍ مع السيّد محمود الهاشمي .