في الحجز وهذا الحجز قد يطول ؟ » ، فقال ( رحمة الله ) : « إنّ والدي السيّد حيدر ( رحمة الله ) في اللّيلة الّتي توفي فيها ما ترك لنا ما نقتات به ، فبقيت تلك اللّيلة - مع والدتي وأخي المرحوم السيّد إسماعيل وأختي آمنة - من دون طعام العشاء ، إذ لم يكن عندنا ما نشتري به شيئاً نأكله ، وأنا الآن ليس بيني وبين أن ألقى ربّي إلّا أن يأتي هؤلاء الظّلمة ويقتلوني وأنتقل إلى جوار أجدادي الطّاهرين ، فلمن أدّخر المال ؟ » « 1 » .
وكان السيّد الخميني ( رحمة الله ) قد بعث بمبلغ مائة ألف دينار إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) وهو في الحجز فأمر أيضاً بتسليمها إلى السيّد محمود الهاشمي ، ورفض أن تبقى عنده تحرّجاً من المسؤوليّة الشرعيّة « 2 » ، وكان يرفض أخذ الحقوق الشرعيّة في فترة الحجز خوفاً من أن تبقى عنده وتتكدّس « 3 » .
وكان البعض يرسل له يسأله عمّا إذا كان قد كتب شيئاً علميّاً في فترة الحجز ، فكان ( رحمة الله ) يتعجّب من ذلك ويقول : « ماذا كتبَ هؤلاء ؟ ! » ، وكانت تصله بعض الرسائل ولكن بشكل قليل . كما أنّ الهاتف لم يكن مقطوعاً بل مراقباً ، وكان البعض يتّصل ويسأل السيّد الصدر ( رحمة الله ) أسئلة لا يسألها عاقل ، فكان الخطُّ يقطع « 4 » .
وكان السيّد عبد الرزّاق القاموسي ( رحمة الله ) - جار السيّد الصدر ( رحمة الله ) - يقوم بإيصال الرسائل من وإلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكذا في إدخال الأطبّاء حيث أدخل مرّةً طبيباً لمعالجة والدة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بطريق خفيّة « 5 » .
وكان الشهيد ياسين الجزائري رجلًا خبّازاً وقف إلى جانب السيّد الصدر ( رحمة الله ) في محنته ، فكان يمرّر الخبز إلى منزله ( رحمة الله ) بعيداً عن أنظار السلطة ، حيث كان يوصله بواسطة
حبل « 6 » .
وقد نقلت إحدى المؤمنات عن السيّدة بنت الهدى - بعد الإفراج المؤقت عنهم قبيل استشهادهم - أنّها تقول : « إنّ ما لاقيناه في أيام الحجز من زمرة البعث الكافر لا يعلمه إلا الله . إنّ السيّد أوصانا بكتمان ما حدث ونشتكي إلى الله ممّن ظلمنا . إنّ الأطفال أبناء السيّد كانوا يتطلّعون صباح كلّ يوم إلى الباب بلهفة على أمل وصول أحد الأشخاص من قبل السيّد والمكلّف بإيصال المواد الغذائيّة إلينا خشية عدم وصوله . . كانت الوجبة الغذائيّة تعرض في كلّ مرّة للتفتيش بالرغم من وجود رجال الأمن مع هذا الشخص وهو يشتري الطعام من السوق . كانت الوجبات محدودة على قدر أفراد الأسرة . . لكنّهم منعوه بعد ذلك قائلين : نحن نوصل لهم الطعام ولا داعي من وجودك « 7 » .
لقد وضعنا لجعفر ابن السيّد أرجوحة في البيت ، وفي مرّة ما إن ركبها حتّى سقط منها وشجّت جبهته ، كان الجرح بليغاً ويحتاج إلى طبيب كي يقوم بخياطته ، ولكن هل نستطيع نقله إلى المستشفى ؟ ! مرّ ذلك اليوم
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 158 ؛ مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني
( 2 ) سنوات المحنة وأيّام الحصار : 118
( 3 ) خواطر محفوظة بدون سند
( 4 ) مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني
( 5 ) شهداء المنبر الحسيني في العراق : 207 ، نقلًا عن الشيخ هادي آل راضي
( 6 ) مقابلة مع جار السيّد الصدر
( 7 ) ولكنّهم منعوا عنهم الطعام وبقوا لمدّة ثلاثة أيّام يأكلون الخبز اليابس .