تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
هذا إضافةً إلى أنّه كان يرى أنّه هو السبب في حجز عائلته « 1 » .

إعدام السيّد عبد الرزّاق القاموسي

كانت السلطة قد منعت وصول الغذاء إلى بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) لمدّة أسابيع . وبعد أذان المغرب من إحدى الليالي سمع السيّد عبد الرزّاق القاموسي - جار السيّد الصدر ( رحمة الله ) - جدار بيته يُضرب من جانب منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فسأله : « ماذا تأمرنا سيّدنا ؟ » ، فأجابه : « مضى علينا خمسة أيّام ونحن بلا طعام » ، فناوله السيّد القاموسي ( رحمة الله ) غذاءً بطبق ، [ كما كان يوصل إليه بعض الخبز وما قد يقتاتون به عندما كانوا يعانون أحلك أيّام الجوع والحرمان ، وذلك من خلال القفز من فوق أسطح المنازل حتّى يصل إليهم من فوق ، ولعلّه كان يسرّب إليهم بعض المعلومات عمّا يجري في خارج الدار ، أو ينقل عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعض ما يريد إيصاله إلى أحد ما ] . وبعد ذلك داهمت قوّات الأمن منزل السيّد القاموسي ( رحمة الله ) وأخذوه إلى مديريّة أمن النجف وعلّقوه حوالي ثماني ساعات ، ثمّ أعطوه شراباً وقالوا له : إنّه يميت الجهاز التناسلي . وبعد خمسة أيّام نودي باسمه مع مجموعة من المؤمنين منهم السيّد مصطفى الهاشمي أخو السيّد محمود الهاشمي ، عبّاس سعد ذرب والسيّد مسلم السيّد عبّاس الحلو ، وأنزلوا إلى زنزانة تحت الأرض ، ولم يعلم مصيرهم ، ولكن أشيع في السجن أنّهم أعدموا « 2 » . وقيل : إنّ سبب إعدامه هو أنّ أحد الأشخاص أتاه وذكر له أنّ لديه جهاز إرسال دبّابة لا يُمكن كشفه ، وذكر له أنّه يُمكن وضعه داخل داره الملاصق لدار السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ويحتفظ السيّد الصدر ( رحمة الله ) بسمّاعة في بيته ، وبذلك يستطيع الحديث معهم في أيّة نقظة أخرى عبر السمّاعة الثانية التي يحتفظون بها . ولكنّ السيّد القاموسي ( رحمة الله ) رفض ذلك نافياً وجود علاقة بينه وبين السيّد الصدر ( رحمة الله ) . وبعد مدّة اعتقل الشخص صاحب الفكرة - أو حاملها - واعترف للأمن بأنّه كان قد طلب من السيّد القاموسي ( رحمة الله ) أن يضع جهاز الإرسال في بيته ولكنّه رفض . ومع ذلك فقد تمّ إلقاء القبض على السيّد القاموسي ( رحمة الله ) بتهمة عدم الإبلاغ عن ذلك الشخص ، وتمّ إعدامه « 3 » . ومن الذين اختفوا ومحي أثرهم من جيران السيّد الصدر ( رحمة الله ) خبّاز أفغاني كان يقطن في نفس الزقاق ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد اتّفق معه قبل عدّة سنوات على أن يصرف الخبز مجّاناً لكلّ طالب علم يأتيه بورقة موقّعة وممهورة من مكتبه ، ثمّ يتولّى ( رحمة الله ) أو بعض أعوانه محاسبته . وقد بقي مخبزه يعمل في الفترة الأولى من الحجز . ولكنّه اختفى فجأةً في يوم مشؤوم ، وغاب خبره عن الجميع ، ولم يُسمع ل - ه صوت ، ولم يُر ل - ه أثر من بعد ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( 2 ) ذكرياتي 6 : 149 - 150 ، وكان الحاج حسين الشاكري في الزنزانة نفسها ؛ وانظر عموماً : سنوات الجمر : 242 ؛ وما بين [ ] من : وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 183 ( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ( 4 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 183 - 184 .