أيام الحصار الفترة الثانية : المخته والياس
عظمة مأساة الحجز
كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يمضي معظم وقته في فترة الحجز مع الشيخ محمّد رضا النعماني يتناولان الأمور العامّة والأوضاع ويقومان بتسجيل ذلك على الورق « 1 » .
وفي فترة الحجز قدّم السيّد الصدر ( رحمة الله ) كلّ ما يملك وفعل كلّ ما يمكن ، ولا شيء أكبر من أن يستعدّ لقبول الاحتجاز له ولعائلته وأطفاله في سبيل ضمان مستقبل التحرّك الجهادي لإسقاط السلطة وإقامة حكومة إسلاميّة ربّانيّة على أرض العراق « 2 » .
وكان الحجز مأساة مروّعة عاشتها عائلته كاملة . ولا نملك معلومات كاملة عن تفاصيل هذه المأساة لأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد أوصى الشيخ النعماني بكتمان بعض تلك المأساة « 3 » ، وقد نقل عنه قوله : « سأشكو لربّي ما لاقيت في الحصار » « 4 » .
وكانت تلك المشاهد العاطفيّة وغيرها من اللحظات المثيرة وما هو مشعر بالخطر منها ، كانت تأخذ من قلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) مأخذاً كبيراً إلى درجة جعلته يتمنّى الموت أحياناً ، ولكنّه كان يقول : « إنّ ذلك بعين الله تعالى ، إنّ الناس سبقونا إلى ما هو أعظم ممّا نحن فيه » ، وكان يهوّن ممّا ألمّ به ذكر الشهيد السيّد قاسم شبّر ( رحمة الله ) ويقول : « إنّه يعاني من التعذيب ما لم نعانِ نحن بمقدار عشره . . . » .
ويذكر حصار الرسول ( ص ) وآل هاشم في شعب أبي طالب لا يظلّهم من أشعة الشمس شيء وهم يفقدون الماء والغذاء ، فيقول : « كان ذلك من أجل الإسلام ، فلنكن امتداداً لهم وعلى خطّهم وهدفهم » .
إنّ أحداً من أهله لم يشتكِ من المأساة ولم يتململ يوماً من الأيّام ، ولكن ما طفح كان من مشاعر الأبوّة والعطوفة الحانية التي يعنيها أمر أسرتها وأبنائها ، ويهولها ما يحدق بها من مخاطر ، ويحوطها من محن ، فيؤلمه ما يؤلمها ، ويسرّه ما يسرّها « 5 » .
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) خلال فترة الاحتجاز يضحّي بسعادة عائلته وأولاده من أجل
الإسلام ، كان كلّ شيء في البيت يدعو السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى فكّ الحجز : فقد كانت والدته المريضة طريحة الفراش تشكو بأنينها مصاعب المرض وحرمانها الدواء ، [ حيث كانت تعاني من التهاب ذات الرئة ] « 6 » ، وأبدى الجوع آثاره على وجوه أولاده الصغار في تلك الفترة من الاحتجاز ، والجوُّ الكئيب الملتف
هامش
( 1 ) مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 178
( 3 ) ذكر الشيخ النعماني بعض ذلك للسيّد كاظم الحائري حرصاً على حفظه وعدم ضياعه ، وهو غير صالح للنشر على حدّ تعبيره
( 4 ) أم فرقان الحكيم ، ندوة مؤسّسة الأبرار في الذكر الخامسة والعشرين على استشهاد الشهيد الصدر ( على شبكة الإنترنت ) ، نقلًا عن السيّدة أم جعفر الصدر
( 5 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 179
( 6 ) ما بين [ ] من : مقابلة مع الشيخ محمّد رضا النعماني .