تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وأثناء التعذيب والتحقيق الذي أجراه معه مدير الأمن العام فاضل البرّاك ، قال البرّاك : « ماذا تطلبون وتريدون من سيادة الرئيس ومن حزب البعث ؟ ! ألا تنظر إلى المساجد التي بنيت في عصر الثورة ؟ ! » ، فأجاب السيّد ( رحمة الله ) : « والتاريخ يحدّث عن كثرة المساجد التي بناها معاوية بن أبي سفيان ، وهو أكبر المنحرفين والزنادقة » ، فأشار البرّاك إلى رجاله فأمسكوا يد السيّد ( رحمة الله ) وبسطوها ، فضربها البرّاك شربةً شديدةً فكسرها . ثمّ بعد ذلك تمّ إدخال السيّد شبّر ( رحمة الله ) إلى المعتقل في بغداد ، وبعد التعذيب القاسي الذي تلقّاه تمّ نقله إلى قاعة أخرى غير الكاراج السابق ، وهي محلٌّ للسينما تمّ إخلاؤه للمعتقلين لبعد أن غصّت أماكن الأمن العامّة بالآلاف من المعتقلين . وكان الحارس الواقف على باب القاعة يصيح بالمعتقلين بين الآونة وبين الأخرى : « لا تقتربوا منه ، فإنّ هذا الرجل مسلول - من مرض السلّ - ابتعدوا عنه ، إيّاكم أن تشربوا الماء بعده أو تأكلوا معه » . وقد بقي السيّد شبّر ( رحمة الله ) في هذه القاعة إلى أن تمّ نقله إلى مستشفى الرشيد العسكري - ردهة العيون الخاصّة بالمعتقلين - حيث أحيط بعددٍ من رجال الأمن ، وقد شوهد ( رحمة الله ) وقد جفّ الدم على عاتقه الأيمن ووجهه وملابسه ، وكان - وهو على هذه الحالة - يشرح لرجال الأمنالمحيطين به مفهوم الإسلام وواجبات المسلم وخطط الكفّار لتدمير الإسلام ، وقد أبدى تأسّفه عليهم في انسياقهم تحت [ أمر ] الكافر وتحت أمر حزب البعث من أجل محاربة الإسلام وتعذيب المؤمنين . وكان ( رحمة الله ) يقول لأحدهم : « ماذا تقول غداً لرسول الله ( ص ) وأنت بيدك تكسر أيدي المؤمنين ؟ ! » ، وقد أثّر في بعضهم وجعلهم يبكون على ما اقترفوا بحقّ المؤمنين « 1 » .

رسالة الصدر ( رحمة الله ) إلى الشعب الإيراني تنشر بعد احتجازه

يوم السبت 16 / 6 / 1979 م ( 21 / رجب / 1399 ه - ) أبرق السيّد علي نقي الطبسي إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) معبّراً عن فرحه بإطلاق سراحه ( رحمة الله ) « 2 » . وفي 17 / 6 / 1979 م نشرت الرسالة التي كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد كتبها في أواسط محرّم / 1399 ه - وأملاها هاتفيّاً في 5 / صفر على بيت السيّد الخميني ( رحمة الله ) عندما كان في باريس « 3 » . وكان ( رحمة الله ) قد طلب المسارعة في ترجمتها ونشرها يومذاك ، ولكنّها لم تنشر إلى اليوم ، إلّا إذا صحّ أنّها نشرت في حينها « 4 » .

تصريحات متفرّقة

في اليوم التالي 18 / 6 / 1979 م ( 23 / رجب / 1399 ه - ) صرّح وزير الخارجيّة الدكتور إبراهيم يزدي أنّ ما جاء في رسالة السيّد الخميني ( رحمة الله ) إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان من باب الحرص على مركز التشيّع
هامش
( 1 ) المؤمنون في القرآن 1 : 19 ؛ صفحات سوداء من بعث العراق 2 : 44 - 45 ( 2 ) روز شمار جنگ إيران وعراق ( فارسي ) 2 : 550 ( 3 ) روز شمار جنگ إيران وعراق ( فارسي ) 2 : 558 ( 4 ) انظر : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 624 ، تعليقة السيّد مرتضى العسكري على الكتاب الأوّل للسيّد محمّد الحسيني .