رفعت السلطة الحجز مؤقّتاً عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، إلّا أنّه ( رحمة الله ) لم يتفاعل مع فكرة الخروج « 1 » .
بيان لجنة الدفاع عن الشعب العراقي المسلم - بيروت
في 19 / رجب / 1399 ه - ( 14 / 6 / 1979 م ) أصدرت لجنة الدفاع عن الشعب العراقي المسلم في بيروت البيان التالي حول اعتقال السيّد الصدر ( رحمة الله ) :
« بسم الله الرحمن الرحيم
قال النبي الأكرم ( ص ) : ( من أصبح ولم يهتمَّ بأمور المسلمين فليس منهم ) « 2 » .
أيّها المسلمون !
يجيء اعتقال سماحة آية الله السيّد محمّد باقر الصدر على يد الطغمة التكريتيّة الحاكمة في العراق ليضيف صفحة جديدة إلى سجلّاتها السوداء الملطّخة بالجرائم ضدّ الإسلام والمسلمين .
وليست هذه الخطوة الوقحة والجبانة بالاعتداء على حريّة المرجع والمفكّر الإسلامي الكبير آية الله السيّد الصدر الذي أغنى المكتبة الإسلاميّة المعاصرة بمجموعة هامّة من الأبحاث والدراسات في طليعتها كتب : ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) و ( البنك اللاربوي في الإسلام ) . .
ليست هذه الخطوة الوقحة والجبانة ضدّ المرجعيّة الإسلاميّة سوى حلقة في سلسلة من الممارسات الحاقدة التي تستهدف القضاء على أصالة الشعب العراقي المسلم . . فقط خدمةً واسترضاءً للأسياد المستعمرين . .
وقد بدأت هذه السلسلة منذ أن اعتلت العصابة التكريتيّة الغاشمة سدّة الحكم في بغداد سنة 1968 .
لقد أدركت هذه العصابة أنّ المرجعيّة الإسلاميّة والحوزة العلميّة باستقلاليّتها تشكّل الخطر الأوّل الذي يهدّد كيانها الظالم الذي يقوم على سياسة القمع والإرهاب واستعباد الإنسان العراقي .
وكانت الضربة الأولى التي وجّهتها العصابة الحاقدة إلى الحوزة العلميّة سنة 1969 أثناء مرجعيّة آية الله المرحوم السيّد محسن الحكيم . . ثمّ تتالت الضربات التي تمثّلت في حملات التسفير للعلماء اللبنانيّين والإيرانيّين والأفغانيّين بقصد الحدّ من دور النجف الأشرف كحاضرة علميّة كبرى تشعّ على العالم الإسلامي . .
وتوالت حملات التسفير مع حملات الاعتقال والتعذيب ضدّ العلماء العراقيّين والتي توّجت بإعدام الشهداء الخمسة من العلماء . . وذنبهم الوحيد في نظر السلطة الغاشمة نشاطهم الإسلامي في تربية الجيل على أسس إسلاميّة .
ولم تكتف الطغمة التكريتيّة الغاشمة بذلك ، وإنّما عمدت إلى التضييق على كبار العلماء وفي طليعتهم آية الله السيّد الصدر بقصد منعهم من الاتّصال بالجماهير ، ولتحول دون ممارستهم لدورهم الديني ، وقد ضاعفت من أساليبها الإجراميّة بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران خوفاً منن انتقال عدوى الثورة إلى العراق ، حتّى وصل بها الأمر إلى اعتقال آية الله السيّد محمّد باقر الصدر مستهينة بمشاعر الملايين من المسلمين . .
وقد فوجئت السلطة الغاشمة بردود الفعل الجماهيريّة التي انطلقت من مختلف أنحاء العراق والتي أسفرت عن موجات جديدة من الاعتقالات وعن العديد من القتلى والجرحى .
هامش
( 1 ) انظر : شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 186 - 187 ؛ وانظر الأحداث الآتية
( 2 ) الكافي 2 : 164 ، وفيه ( لا يهتمّ ) بدل ( لم يهتم ) .