لم يكن متوقّعاً أن يتمّ التعامل معكم - وأنتم الشخصيّة العلميّة والإسلاميّة - بهذه الطريقة ، كما لم يكن وليس متوقّعاً أن تنتهك القوّات العراقيّة حسن الجوار على خطّ الحدود . إنّ شعب إيران يأمل بثورته الإسلاميّة أن يقطع يد الأجانب عن جميع البلدان الإسلاميّة ويعيد إليها استقلالها وسيادتها ، كما ويأمل أن تقف الحكومات إلى جانب ثورته الإسلاميّة العظيمة تماماً كما وقفت إلى جانبها الشعوب .
إنّ الحوزة العلميّة في النجف الأشرف التي تخدم الإسلام والمسلمين قد حفظت على مرّ التاريخ استقلال العراق ، بل سائر البلدان الإسلاميّة ، وليس متوقّعاً أن تتعرّض للإهانة وأن يتمّ التعرّض إلى واحد من أبرز عظمائها حضوراً .
أنا أنصح الدولة العراقيّة أن تحافظ على هذا الحصن الحصين الذي يحمي مصالح البلد . وهذا ما كنتُ أنصح به الشاه المخلوع والدولة الإيرانيّة سابقاً .
أسأل الله تعالى أن يمنّ على الإسلام بالعظمة وعلى البلدان الإسلاميّة بالاستقلال .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روح الله الموسوي الخميني » .
وقد بثّ القسم العربي في إذاعة طهران هذه البرقيّة - بترجمة أخرى - ومن المحتمل أن يكون السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد استمع إليها ، ومن المحتمل عدمه .
وفي اليوم نفسه نشرت صحيفة ( اطلاعات ) خبراً يفيد احتمال مجيء السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى إيران والتقائه بالسيّد الخميني ( رحمة الله ) « 1 » .
وعلى خطٍّ آخر أوعز السيّد الخميني ( رحمة الله ) إلى وزير الداخليّة آنذاك الدكتور صادق الطباطبائي - ابن أخت أم جعفر الصدر - بإصدار جواز سفر باسم السيّد الصدر ( رحمة الله ) يمكنّه من الدخول إلى إيران ، وقد تمّ التحفّظ الشديد على هذه العمليّة التي لم يكن على علمٍ بها سوى : السيّد الخميني ، السيّد أحمد الخميني ( رحمة الله ) ، السيّد محمود دعائي والدكتور صادق الطباطبائي ، وحتّى ربّان الطائرة المروحيّة التي كان من المفترض الاستعانة بها لم يكن على علمٍ بأنّ من عليه أن يقلّه هو السيّد الصدر ( رحمة الله ) .
وبعد العدول عن فكرة إصدار جواز سفر إيراني « 2 » وبعد إجراء العديد من الاتّصالات ، تمكّن السيّد محمود دعائي - سفير إيران لدى العراق - من إصدار جواز سفر سوري / جزائري « 3 » يحمل
صورة السيّد الصدر ( رحمة الله ) في لباس كردي - بعد أن ركّبت الصورة تركيباً - وأُرسل الجواز إلى إيران ، حيث قام الدكتور الطباطبائي بإصدار إِذن الدخول ، وتقرّر استقبال السيّد الصدر ( رحمة الله ) على الحدود الإيرانيّة مع الأكراد في الوقت الذي تكون فيه عائلته قد سافرت عبر الأردن .
ولمّا وصل السيّد محمود دعائي إلى بغداد حاملًا جواز السفر ، علم أنّ السلطة قد ضربت الحجز على السيّد الصدر ( رحمة الله ) منذ يومين « 4 » . ويبدو أنّ السيّد دعائي قد حاول الاستفادة من هذا الجواز عندما
هامش
( 1 ) روز شمار جنگ إيران وعراق ( فارسي ) 2 : 521
( 2 ) لا يذكر الدكتور الطباطبائي الآن ما منعهم عن إصدار جواز سفر إيراني ، ولكنّه احتمل أن السبب هو أنّ ذلك كان سيثير الشكوك لدى السلطات العراقيّة
( 3 ) ذكر لي الدكتور صادق الطباطبائي أنّه كان جزائريّاً ، بينما ذكر لي السيّد محمود دعائي أنّه كان سوريّاً
( 4 ) حدّثني بذلك الدكتور صادق الطباطبائي بتاريخ 8 / 7 / 2005 م . وقد ذكر أنّ ذلك كان في الفترة الأخيرة من استلامه وزارة الداخليّة التي تركها في أواسط شهر تير / 1358 ش ( أوائل تمّوز / 1979 م ) ، إضافةً إلى أنّ ما تقدّم يشير إلى وصول السيّد محمود دعائي إلى بغداد في هذه الأيّام .