السيّد حسين بفاضل البرّاك ويخبره بأنّ زوجته تريد زيارة والدها ، وكان يعيّن له وقت الزيارة . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتواصل مع حزب ( الدعوة ) بواسطة السيّد حسين الصدر الذي كان ينقل المعلومات والمال « 1 » .
وكان يزوره أيضاً السيّد محمّد صادق الصدر ( رحمة الله ) « 2 » الذي لعب دوراً في هذا المجال ، حيث كان طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتواصلون معه عبره « 3 » ، وكان مسموحاً له أن يزوره ساعةً كلّ أسبوع ، ثمّ اتّفق معه السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يزوره ساعة كلّ أسبوعين « 4 » .
وقد وجد السيّد الصدر ( رحمة الله ) في تجاوب أبناء الشعب العراقي واستعدادهم الكبير في انتفاضة رجب الفرصة المناسبة للسعي الجادّ نحو إقامة حكومة إسلاميّة في العراق ، وكان همّه الكبير في البحث للاستفادة من القوى الجماهيرية في هذا المجال ، وقد قال للشيخ النعماني في بداية الحجز : « إنّ الحجز سيحقّق لنا الفرصة المناسبة لبحث هذا الأمر » .
ولكن بمرور الزمن بدأت آماله تتضاءل في أن يتمكّن من تحقيق ذلك ، لا لأنّ الشعب العراقي غير مستعد أو متجاوب ، بل لأنّه أحسّ بعدم اهتمام أو تجاوب من كان يعتمد عليه في هذا المجال ، واستمرّت الأحداث تجري بسرعة ووجد ( رحمة الله ) أنّ الاستشهاد الهادف وإراقة دمه هو السبيل الوحيد الذي يمكنه خدمة الإسلام من خلاله بعد أن استنفدت الوسائل الأخرى مفعولها ، وهكذا فعل « 5 » .
وفي فترة الاحتجاز قدّم مدير أمن النجف ( أبو سعد ) عدّة اعترافات خطيّة للسيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال له : « هذه الأدلّة التي تثبت أن من - زلك وكرٌ لحزب الدعوة ، وأنّ بعض أصحابك من أعضائه ،
وهذه الوثاق تكفي وحدها لإعدامك » « 6 » .
هامش
( 1 ) لقاء مع السيّد حسن شبّر بتاريخ 19 / 4 / 2004 م ؛ وانظر إجمالًا : ترجمة السيّد الصدر ، السيّد محمّد الغروي
( 2 ) من تعليقة أسرة السيّد الصدر على مسودّة الكتاب الثانية ؛ وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 181 . وقد جاء في الأخير أنّه كان الوحيد المسموح له بزيارته
( 3 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 739 ) ، في حديثٍ مع الشيخ طالب السنجري
( 4 ) مقابلة مع الشيخ رياض الناصري ، نقلًا عن السيّد محمّد صادق الصدر
( 5 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 157 .
هنا يقول الشيخ محمّد آصف المحسني : « بعد نجاح الثورة الإسلاميّة الإيرانيّة بيد السيّد الخميني رضوان الله عليه وأتباعه هاجت عواطف السيّد باقر الصدر الدينيّة ، وكان رجلًا عالماً مجتهداً بصيراً بزمانه متّقياً ، وربّما أعطاه الله الفهم والحكمة ، ولكن اشتبه عليه ظروف العراق بظروف إيران ، فحسب أنّه لو قام على وجه السلطة الملحدة البعثيّة في العراق - عراق الإسلام والتشيّع - إمّا يفوز فتنقلب الحكومة بزعامته إسلاميّة ، وذلك فوزٌ عظيم ، وإمّا يقتل بيد صدّام وجلاوزته الملحدين فلا يصبر الشعب على شهادته ناظرين ، بل يقومون كما قام الإيرانيّون المؤمنون ويثورون ثورة إسلاميّة يسقطون النظام البعثي الملحد ويفنونه ويقيمون مكانه نظاماً إسلاميّاً ، وهو الغاية القصوى ( ليس هذا مجرّد حدس بل نقله بعض من كان مع السيّد الصدر الشهيد في أيّامه الأخيرة معه محصوراً أو محبوساً في النجف الأشرف من تلامذته ، وقد قرأته قبل مدّة في نشريّة ) ، فخالف النظام وقتل في سبيل الله قتلة شنيعة كجدّه الحسين وقتلت معه في السجن أخته الفاضلة الكريمة ، ولم يتحرّك ساكن ، فكأنّ العراق يومه هو كوفان العام الستّين ، والناس هم الناس ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العظيم » ( مشرعة بحار الأنوار 2 : 176 - 177 )
( 6 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 137 .