أيام الحصار الفترة الأولى الامل والترقب
السلطة تعلن عن احتجاز السيّد الصدر ( رحمة الله ) في داره
يوم الأربعاء 18 / رجب / 1399 ه - ( 13 / 6 / 1979 م ) بدأت السلطة باعتقال الشباب الذين يتردّدون على دار السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد تمّ اعتقال السيّد مصطفى الهاشمي أخي السيّد محمود الهاشمي « 1 » . واشتدّ ذلك يوم الخميس ، حيث كان الإعلان الرسمي لبدء الحجز « 2 » ، وامتلأت الأزقّة برجال الأمن مجدّداً « 3 » .
وفي هذه الأثناء بدأت السلطة بتكثيف تواجدها حول بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقامت بوضع كاميرات المراقبة حول بيته . ثمّ تطوّر الموقف إلى اعتقال كلّ الخارجين من الدار ، فأغلق السيّد الصدر ( رحمة الله ) بابه حفظاً لأرواح الناس وطلب من تلامذته ومريديه عدم زيارته ، ولعلّ آخر الخارجين من الدار كان الشيخ محيي الدين المازندراني « 4 » . إلّا أنّ الشيخ محمّد رضا النعماني كان موجوداً في البيت ، فبقي فيه دون علم السلطات « 5 » .
واستطاع الحاج أبو آلاء أن يزور السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعد ثلاثة أيّام من إطلاق سراحه وكان البيت محاصراً ، فراح السيّد الصدر ( رحمة الله ) يسأله عن كيفيّة اعتقاله وما جرى بينه وبين رجال الأمن ، ثمّ بلّغه الحاج أبو آلاء تحيّات الإخوة المؤمنين وأنّهم مستعدّون لتقديم ما يملكون دون روحه ، فحمّله تحيّاته وقال : « أبلغهم أنّ دمي قبل دمهم » « 6 » .
وقد كان هدف السلطة من اعتقال السيّد الصدر ( رحمة الله ) في 17 / رجب تنفيذ حكم الإعدام فيه ، ولمّا فشلت في تحقيق ذلك اضطرّت إلى اتّخاذ إجراء آخر تمثّل بفرض الإقامة الجبريّة ( الحجز ) عليه ، وقد اتّصل مدير الأمن العام ومدير الشعبة الخامسة ( أبو أسماء ) المعروف بزهير ليبلّغ بقرار الحجز ، وقال : « لا يحقّ للسيّد الصدر الخروج من المنزل ، ولا يحقّ لأحدٍ الدخول عليه » « 7 » .
وخلال فترة الحجز لم يكن مسموحاً بزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلّا للسيّد حسين الصدر
نجل أخيه السيّد إسماعيل الصدر وصهره على ابنته مرام ، فكان إذا أرادت السيّدة مرام زيارة والدها يتّصل
هامش
( 1 ) مقابلة مع الشيخ محيي الدين المازندراني
( 2 ) يُفهم من : صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 739 ) ، في حديثٍ مع الشيخ طالب السنجري
( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 12 / 2004 م
( 4 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 160
( 5 ) قال الشيخ النعماني إنّه لم يخرج من دار السيّد منذ وفود الوفود حتّى استشهاده ( في مقابلة معه بتاريخ 14 / 6 / 1982 م ) . طبعاً يقول الشيخ النعماني نفسه إنّه خرج عدّة مرّات لتنفيذ مهام خاصّة
( 6 ) صحيفة الجهاد ، ملحق العدد ( 80 ) ، 20 / جمادى الثانية / 1403 ه - ( 4 / 8 / 1983 م ) في حديثٍ مع الحاج أبي آلاء
( 7 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 158 . وقد ذكر الشيخ النعماني أنّ ذلك كان في 17 / رجب ، ولكن حيث إنّه اجتمع في اليوم التالي بالسيّد عبد العزيز الحكيم وأقام مجلس تعزية ، فهذا يعني أنّ إعلان الحجز رسميّاً كان يوم الخميس 19 / رجب / 1399 ه - .