المظاهرة واقتحام الأمن إيّاها .
وبعد انتهاء التظاهرة أتت امرأة مجهولة إلى بيت السيّد الصدر ودار بينها وبين الشهيدة بنت الهدى الحوار التالي :
المجهولة : « أرى أنّ الوضع في النجف غير طبيعي . . يقولون إنّ هناك عالماً يسمّى السيّد الصدر قد اعتقل من قبل السلطة ، فمن هو هذا المرجع ؟ » .
بنت الهدى : « ليس هناك شيءٌ غير طبيعي والمدينة مشابهة للأسرة الواحدة وقد تحدث المشاكل في الأسرة الواحدة ، ولكن يجب كتمان المشكلة وعدم إفشائها خارج الأسرة ، وإفشاؤها خارج الأسرة قد يجعل المشكلة تتأزّم . وهنا أيضاً قد يحصل سوء في التفاهم ، ولكن من الواجب أن لا نتحدّث فيه » .
المجهولة : « يقولون إنّ اليوم قد خرجت الجماهير في تظاهرة ، وإنّ الحوانيت قد أغلقت مساندةً لهذه المظاهرة » .
بنت الهدى : « ليس الأمر كما تظنّين ، وليس الجميع قد أغلقوا حوانيتهم » .
المجهولة : « ولكنّي أرى آثار البكاء بادية في عينيك والتأثّر في صوتك » .
بنت الهدى : « لا إنّما أنا أشكو من التهاب القصبات ومن وعكة خفيفة في صحّتي » وفعلًا كان الأمر كذلك ، وانتهى اللقاء « 1 » .
اعتقال السيّد علي أكبر الحائري
رأى السيّد علي أكبر الحائري بعد التظاهرة أنّ أفراد الأمن تجمّعوا حول أحد المؤمنين وكانوا يضربونه بالهراوة فلم يتحمّل هذا المشهد ، وكان في ذلك اليوم قد وضع في جيبه جنسيّته وجهاز راديو صغير بعد أن كان قد وطّن نفسه على الاعتقال .
وعندما رأى ذلك الشاب يعذّب على رصيف الشارع أتى رجلَ الأمن البعثي المنشغل بضربه من خلف ، وأمسك ما كان يرفعه بيده حتّى تمكّن ذلك الشاب من الهرب ، وتجمّع رجال الأمن على السيّد الحائري بدلًا منه بعد وقوعه على مقعد في الطريق ، حتّى اشتهر يومها أنّ ظهره قد كسر .
بعد ذلك نُقل السيّد الحائري إلى المعتقل في النجف ثمّ بغداد ، والتقى بالسيّد صدر الدين القبانجي في المعتقل في النجف وكانت يد الأخير قد كسرت بفعل الضرب الذي تعرّض له بالخشب .
وفي التحقيق الذي أجري مع السيّد الحائري ، وجدوا في جيبه ورقة من أيّام الوفود فيها شعارات ومن جملتها ( سيّدي أنت الإمام . . صرخةٌ أنت بوجه الظالمين . . ) ، فأخضغوه إلى التعذيب الشديد وكان يصرّ على أنّه كتبها من لسان الوفود لا من شخص معيّن ولكنّهم كانوا يصرّون على تحديد شخص معيّن . ولشدّة التعذيب أجرى السيّد الحائري على لسانه الشهادتين تحسّباً للموت ، ولكنّهم بعد ذلك وفي التحقيقات القادمة لم يتعرّضوا أبداً لقضيّة هذه الشعارات .
ونتيجةً لكثرة المعتقلين ، فقد حوّل رجال الأمن ( كاراجاً ) كبيراً إلى سجن وأدخلوا فيه عدداً كبيراً
هامش
( 1 ) بطلة النجف : 69 - 70 .