هنا جاءت سيّارات شرطة النجدة مهرعة يساعدهم رجال الأمن وأحاطوا بالمتظاهرين وأطلقوا صيحاتهم : « ارجعوا ، تفرّقوا وإلّا أطلقنا عليكم النار » . ولكنّ المتظاهرين تحمّسوا واندفعوا ، فأطلقت النار في الهواء ثمّ على المتظاهرين ، حتّى حصلت مواجهة بين الطرفين أدّت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى . وقد استغلّ المتظاهرون انقطاع التيّار الكهربائي وتفرّقوا بعد أن احتشدت قوّات النجدة والأمن والجيش الشعبي .
بعد ذلك بدأت حملات المداهمات والاعتقالات اعتقل على إثرها أكثر من ألف شاب « 1 » .
2 - في مدينة الثورة :
بعد اعتقال السيّد قاسم المبرقع والسيّد عبّاس الشوكي والسيّد حسن النوري على إثر الاحتفالات التي أقامتها المدينة في ذكرى ولادة الإمام علي ( ع ) ، خرجت تظاهرة عارمة عصر يوم الثلاثاء 17 / رجب / 1399 ه - وانطلقت من مسجد الإمام الباقر ( ع ) وهي تردّد الشعارات المندّدة بالسلطة الحاكمة « عاش الخميني والصدر ، والدين لازم ينتصر ، الله أكبر ، الله أكبر » ، فقام رجال الأمن والاستخبارات بقطع الطريق عليها وأطلقت النار صوب التظاهرة ، وسقط الشهيد محمّد عبّاس خضير على يد عبد الرحمن عبيد رئيس نقابة معمل البيرة في بغداد ، الأمر الذي حمل الجماهير على الانتقام منه ، وقد شاركت إحدى النساء في قتله .
وعلى إثر هذه الحادثة استشهد الشهيد قاسم المبرقع بتاريخ 30 / 6 / 1979 م ( 2 / شعبان / 1399 ه - ) مع ثلّة من المجاهدين ، كما اعتقل الآلاف من الشباب وأودعوا السجون وحكم عليه على بعضهم بالمؤبّد « 2 » .
وكان السيّد المبرقع عندما قدّم إلى محكمة الثورة - وكان حاكمها حينذاك مسلم الجبّوري - قيل له : « إنّ كلّ الاضطرابات الحاصلة في العراق أنت سببها » . وكان رجال الأمن قد افتقدوه في قاعة المحكمة فتصوّروا أنّه هرب . وبعد البحث وجدوه يصلّي في زاوية فقالوا له : « هذا وقت الصلاة ؟ ! » ، فقال لهم : « كلّ الذي لاقينا من أجل الصلاة ، وهل يُمكن أن نتركها » « 3 » .
3 - مدينة السماوة :
انطلقت المظاهرة من الجامع الكبير في منطقة الشرقي مروراً بالسوق الكبير حتّى وصلت إلى بيت الشيخ مهدي السماوي ( رحمة الله ) « 4 » ، وأخذت تردّد الشعارات المندّدة بالسلطة وتستنكر عمليّة اعتقال السيّد الصدر ، وقد جابت شوارع المدينة مردّدةً : « الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلّا الله ، الموت لشاه بغداد صدّام الخائن » . وقام الشهيد الدكتور محمود شاكر فألقى في الجماهير خطاباً حماسيّاً طالب فيه السلطات بالإفراج عن السيّد الصدر ، فاصطدمت الجماهير مع رجال الأمن لتنهي التظاهرة بمقتل بعض رجال الأمن النظام واعتقال المئات من المتظاهرين في طليعتهم الشيخ مهدي السماوي ممثّل
هامش
( 1 ) صفحات سوداء من بعث العراق ، عبد الحميد 2 : 39 - 41
( 2 ) صفحات سوداء من بعث العراق 2 : 42 - 43
( 3 ) ذكرياتي 6 : 247 - 248
( 4 ) رحلتي مع الجلّاد : 27 .