تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شيئاً فشيئاً وراح أصحاب المحلّات والدكاكين يغلقون محالَّهم ويلتحقون بها . ثمّ واصلت المظاهرة طريقها في شارع الإمام الصادق ( ع ) إلى أن واجهت قوى أمنيّة مكثّفة من جهة الأمام ، فحرفت مسيرها إلى جهة السوق الكبير من أحد الأزقة المؤدّية إليه [ وكان مقرّراً أن تنتهي بساحة الإمام علي ( ع ) ] « 1 » ، ولمّا دخلت السوق وجدت المحلّات كلّها معطّلة ، فواصلت السير في داخل السوق إلى آخره حيث وقع الاشتباك بين المتظاهرين وبين جهاز الأمن ، رغم تجرّد المتظاهرين من كلّ سلاح ، وتعالت أصوات إطلاق الرصاص من قبل رجال الأمن . [ وبينما أراد الشيخ عبد الحليم الزهيري ومعه هادي أبو صلاح اللحاق بالمظاهرة الرئيسيّة في السوق الكبير رأوا سيّارة لرجال الأمن تحمل عصيّاً آتية من ناحية سوق العمارة ، وبدأوا يميّزون الحفاة ويعتقلونهم ، وكان هادي أبو صلاح ممّن دخل إلى أحد المحال لشراء حذاء حيث اعتقلته قوّات الأمن . فوجد الشيخ الزهيري أنّ الحل الأنسب هو « إذا هبت أمراً فقع فيه » ، فسار باتّجاه رجال الأمن بعكس الفارّين واستطاع أن ينجو ] « 2 » . [ وعندما تمّ الالتحام في السوق الكبير كان أحد رجال الأمن ( نعمان المعيدي ) يحمل سيفاً ويضرب مجموعةً من المعمّمين على رؤوسهم وهم يردّدون ( الله أكبر ، لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ) وهتافاً ( والله لا نعطيكم بأيدينا إعطاء الذليل ، أنتم العبيد لعفلق ) ، فكان بعض رجال الأمن يصيحون بهم : ( أنتم تريدون إسقاط دولتنا وتحكموا العراق بالعمامة كالخميني ) وكان البقيّة يتضاحكون ] « 3 » . [ وكان أحد المتظاهرين يحمل ( درنفيس ) « 4 » شحذه وغرزه في بطن أحد رجال الأمن . كما أنّ أحد رجال الأمن أخذوا منه مسدّسه ، وكان يبكي بسبب ذلك لأنّ كارثة ستحلُّ به ] « 5 » . بعدها رجع المتظاهرون في داخل السوق باتّجاه الحرم الشريف حيث كان رجال الأمن ينتظرونهم على مدخل السوق ، فاضطرّوا إلى الرجوع مرّة أخرى من إحدى الأزقّة إلى شارع الإمام الصادق ( ع ) ، وبدأ التفرّق من هناك ، حيث هرب من هرب ، وبدأت عمليّة إلقاء القبض على الناس بصورة عشوائيّة في أكثر شوارع النجف الأشرف « 6 » ، وكان من المشاركين فيها مثلًا : الشيخ عبد العظيم الأسدي ، الشيخ ناظم الخزاعي ، الشيخ خزعل السوداني ، السيّد ضياء الدين الهاشمي والشيخ إبراهيم قنبر ( رحمة الله ) « 7 » . وكانت التظاهرة تضمُّ عدداً كبيراً من النساء المؤمنات ، بيد أنّهن تخلّفن عن اللحاق لسرعة حركة
هامش
( 1 ) صحيفة ( الشهادة ) ، 16 / رجب / 1407 ه - ، نقلًا عن السيّد أبي جعفر ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 12 / 2004 م ( 3 ) صحيفة ( الشهادة ) ، 16 / رجب / 1407 ه - ، نقلًا عن السيّد أبي أحمد الحسيني ( 4 ) وهو ( مفكّ البراغي ) بحسب لغتنا المحكيّة ( 5 ) ما بين [ ] من : صحيفة ( الشهادة ) ، 16 / رجب / 1407 ه - ، نقلًا عن الشيخ محمّد رضا النعماني ومستخدم السيّد الصدر ( 6 ) هامش مقدّمة مباحث الأصول : 130 - 131 ؛ صحيفة ( الشهادة ) ، 16 / رجب / 1407 ه - ؛ حديث مع السيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 28 / 2 / 2004 م ؛ صفحات سوداء من بعث العراق 2 : 36 ( 7 ) انظر على التوالي : شهداء العلم والفضيلة في العراق : 32 ، 174 ، 224 ، 2345 - 446 ، 360 - 361 .