من المعتقلين الذين ضاق بهم المكان حتّى لم يعد هناك مجالٌ أمام الكثيرين للتمدّد . وكانت أعين المعتقلين مشدودةً ليلًا نهاراً في السجن ، وقد ظلّوا على هذه الحالة إلى حدود أربعين يوماً ، إلى أن تمّ نقلهم إلى سجن ( الفضيليّة ) حيث لا تعذيب ، وبقوا هناك إلى أواخر شهر رمضان حيث انتقلت الحكومة إلى صدّام حسين وأعلن العفو العام عن السجناء ، وقد شمل هذا العفو السيّد الحائري ، لكنّهم قاموا بتسفيره لأنّه إيراني الجنسيّة ، فانتقلوا به إلى قاعة ( التسفيرات ) حيث أمضى عيد الفطر ( ثلاثة أيّام ) . وفي أوّل يوم من الدوام بعد العيد تمّ تسفيره مع مجموعة « 1 » .
ردود الفعل العامّة في مدن العراق
تمكّن طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) من إخبار أحد طلّابه في إيران بخبر الاعتقال ، وهو بدوره أبلغ وكالات الأنباء العالميّة ومنها وكالة أنباء الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران ، فبثّت الأخيرةُ الخبرَ ، وأذاعه راديو طهران بقسميه الفارسي والعربي .
وبهذا الأسلوب تمّ نشر الخبر على أوسع نطاق ، وكان الاتّصال يتمّ من خلال هاتف السيّد محمّد باقر المهري الذي كان قد هاجر من العراق تاركاً منزله للاستفادة من الهاتف الذي لم يكن تحت المراقبة « 2 » .
لقد كان يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر رجب ملحمةً من ملاحم الشعب العراقي « 3 » . فبعد انتشار الخبر خرجت العديد من المظاهرات ، حتّى ذكر راديو لندن أنّ الآلاف خرجوا في تظاهرة اعتراضاً على اعتقال السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 4 » :
1 - في الكاظميّة :
تقرّر أن تنطلق المظاهرة من الكاظميّة بعد انتهاء صلاة العشاء خلف السيّد حسين نجل السيّد إسماعيل الصدر ( رحمة الله ) ، وتقاطر المؤمنون على الصلاة وازداد عددهم بشكل غريب رغم حرارة الجوّ .
وما إن انتهت الصلاة حتّى أحاطت الجماهير بإمام الجماعة وانطلقت مردّدةً « الله أكبر ، بالروح بالدم نفديك يا إمام ، الموت لصدّام ، عاش الخميني والصدر والدين لازم ينتصر » ، وكان حزب الدعوة قد عيّن الهتافات مسبقاً خوفاً من اندساس صوت نشاز .
وبعد أن التحقت حشود من خارج الجماعة من خارج الصحن دخلت الجموع إلى الضريح ودارت حوله ، ثمّ ألقى أحدهم كلمة حثّ فيها الجماهير على مواصلة السير حتّى إسقاط نظام العمالة في العراق وذلك تحت قيادة السيّد الخميني والسيّد الصدر .
ثمّ انطلقت الجموع إلى الصحن ثانيةً لتدور حوله وتهتف : « يا صدّام شيل إيدك جيش وشعب ما يريدك » ، « عاش عاش عاش » . ثمّ خرجت المظاهرة من الصحن الشريف من باب المراد إلى ساحة النافورة وشارع المراد وارتفعت الهتافات والتحقت بالمتظاهرين جموع غفيرة .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيد علي أكبر الحائري بتاريخ 28 / 2 / 2004 م
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 97
( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 97
( 4 ) روز شمار جنگ إيران وعراق ( فارسي ) 2 : 497 .