تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
السيّد محمّد باقر الصدر قاد ثورة ضدّنا ، ومن الآن سوف نتعامل معه على هذا الأساس » ، وأخبره أيضاً أنّ القيادة السياسيّة والعسكريّة كانت مجتمعة ومتأهّبة طيلة تلك الفترة ، وهي في حالة إنذار قصوى . وكانت السلطة قد استدعت معظم كوادرها الأمنيّة والحزبيّة من مختلف المدن إلى النجف لمراقبة الأوضاع فيها أو السيطرة عليها في حال تطوّر الأوضاع إلى حدّ المواجهة المسلّحة « 1 » . ثمّ إنّ السلطة قامت بحملة شرسة ضدّ أبناء الشعب العراقي وعمدت إلى اعتقال الآلاف خصوصاً من الشباب الجامعي بحجّة انتمائهم إلى حزب ( الدعوة ) وذلك تمهيداً لعمليّة اعتقال السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ثمّ أعلنت الطوارئ ونزلت قوّات الأمن والاستخبارات بشكل لا مثيل له على مدى القرون التي عاشها العراق « 2 » . كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد هيّأ نفسه للاعتقال ، وكان من عادته قبل كلّ اعتقال أن يسلّم ( الخاتم ) إلى من يثق به لكي لا يقع بيد السلطة بعد الاستشهاد . وهكذا فعل في رجب بعد ثلاثة أيام من بداية تقاطر الوفود إلى مبايعته . وفي يوم الاثنين 16 / رجب / 1399 ه - ( 11 / 6 / 1979 ) ، بدأت قوّات الأمن تكثّف من دوريّاتها ومراقبتها لمنزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) في محلّة ( العمارة ) والأزقّة القريبة منه ، وعند الساعة التاسعة مساءً منعت السلطة التجوّل في الزقاق ، وذلك تمهيداً لاعتقاله . أخبر الشيخ النعماني السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأخته بنت الهدى بذلك وقال للسيّد : « إنّ المجرمين ينوون اعتقالكم غداً ، فالدلائل تشير إلى ذلك » . لم يتأثّر السيّد الصدر ( رحمة الله ) ولم يأبه للعشرات من الأمن المدجّجين بالسلاح الذين يجوبون الزقاق ، فذهب إلى مضجعه ونام وهو في غاية الاطمئنان بعد أن استعدّ وتهيّأ لكلّ ما يمكن أن يقع له على أيدي هؤلاء « 3 » .

مهمّة للشيخ طالب السنجري

يوم الاثنين 16 / رجب / 1399 ه - ( 11 / 6 / 1979 م ) سافر الشيخ طالب السنجري إلى كربلاء عند الساعة الخامسة صباحاً بطلبٍ من السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليلتقي بأحد الفضلاء ، والذي يمثّل مجموعةً من المجموعات . وعندما رجع عند الساعة السابعة ، وجد النجف قد لفّها حزامٌ من الرعب ، فقصد بيت السيّد ( رحمة الله ) لينقل إليه أخبار كربلاء . وبعد ساعة ، طُرق باب البيت ، وإذا بعشرين شابّاً يخبرون السيّد الصدر ( رحمة الله ) باعتقال السيّد جبّار الموسوي إمام مسجد ( كميل ) في النجف . وقد طلب الشيخ السنجري منهم الرحيل ، واستطاع تهريب خمسة منهم ، وبات الباقون في بيت السيّد ( رحمة الله ) « 4 » .
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 152 ؛ مقدّمة مباحث الأصول : 121 ( 2 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في حياته وفكره : 316 - 317 ( 3 ) مقدّمة مباحث الأصول : 124 ( 4 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 739 ) ، في حديثٍ مع الشيخ طالب السنجري .