ثمّ دار حديثٌ مفصّل حول تفعيل الوضع لأنّ الحكومة لم ينفعها إيقاف الوفود ، وعرض الشيخ النعماني رأي السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي يقضي باعتصامه اعتراضاً على اعتقال الوفود ووكلاء المناطق ، والاعتصام هو موقف سلبي وسلمي ، [ وأبلغ الشيخ النعماني الحاج مهدي بأنّ هناك شريطَ كاسيت بصوت السيّد الصدر وبياناً مكتوباً بخطّ يده وهو موجود في داره ، وسوف يصل إلى ( الدعوة ) فور اعتقاله ] « 1 » .
إلّا أنّ الحاج مهدي لم يؤيّد هذا الرأي باعتبار أنّ الاعتصام فيه انعزال عن الأمّة وليس فيه حضورٌ داخلها ، وهذا الاعتصام قد يجدي في الدول التي تفهم هذه اللغة لأنّ الاعتصام فيها يسبّب ضجّة ، أمّا في العراق فالحكومة هي التي تريدك أن تعتصم من أجل تطويقك وحجب الجمهور عنك ، وفي هذا مساعدة للدولة في تحقيق أهدافها . وطلب الحاج مهدي من الشيخ النعماني إبلاغ السيّد ( رحمة الله ) بعدم صواب هذا الرأي وقال : « أنا لا أدري من أملى هذا الرأي على السيّد وأقنعه به ؟ ! جماعتنا لا يعرفون سياسة ! نحن نريد أن نخوّف الحكومة بالأمّة ، وإذا بالسيّد يقول أنا لا أقابل أحداً ، خلّي السيّد يفكّ اعتصامه ويدعو إلى تظاهرات في كلّ مكان ، ونحن في حزب الدعوة نساعده في التجاوب مع المظاهرات ، وأنا سأذهب الآن إلى بعقوبة والخالص والثورة وبغداد لنثير الناس ونعيد فكرة الوفود بأضعاف مضاعفة ، أمّا أن يعتقلوا شخصاً تلو آخر ، فهذا يجرّئهم على اعتقال السيّد نفسه » .
فقال الشيخ الزهيري : « ومن يقنع السيّد بهذا الكلام ؟ ! ، وهل أبلّغ جماعتي بهذا الموضوع ؟ ! » . فأجابه : « نعم بلّغهم [ وهذا يمثّل وجهة نظر لجنة العراق ] » ، فقال : « ورأي السيّد في الموضوع ؟ ! » ، فأجابه : « هو هذا الذي اتّفقنا عليه » ، ففهم الشيخ الزهيري أنّ لدى الحاج مهدي تخويلًا من السيّد ( رحمة الله ) ، ولكنّه لم يتأكّد من حيثيّات الموضوع .
وبعد ذلك أوصل الحاج مهدي الشيخ الزهيري إلى مسجد الكوفة وذهب هو إلى المناطق لتنفيذ المخطّط . وقد تبيّن أنّ الحكومة قد نفّذت في ذلك اليوم مجموعة كبيرة من الاعتقالات بحق كوادر العمل الإسلامي وعلماء المناطق ، فصارت فكرة الحاج مهدي القاضية باستباق السلطة ضعيفة ، فحوّلها الحاج إلى اعتراض على اعتقال هؤلاء العلماء ، ولكنّ تحرّك الناس كان ضعيفاً « 2 » .
رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الشعب العربي في إيران
ازدادت الحملات العراقيّة على الحدود الإيرانيّة ، وانتشر الخبر حول تشكيل دولة مستقلّة ( عربستان ) ، وتمّ توزيع أسلحة روسيّة على سكّان الحدود وتحريك النعرات الطائفيّة وإثارة فتنة عربيّة - عجميّة وأخرى سنيّة - شيعيّة . وقد خرجت على إثر ذلك مظاهرات في طهران مندّدةً
هامش
( 1 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 281 ، نقلًا عن الحاج مهدي عبد مهدي . والغريب كلّ الغرابة أنّ الأستاذ صلاح الخرسان ينقل عن الحاج مهدي عبد مهدي أنّ الشيخ النعماني أبلغه رسالةً عن لسان السيّد الصدر جاء فيها : « أتوقّع أن أعتقل هذه الأيّام ، فإذا اعتقلت اخرجوا بتظاهرات » . وبعد ذلك ينقل الحاج مهدي اعتراضه على اعتصام السيّد الصدر . وأرى أنّ في ذلك تهافتاً واضحاً
( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 12 / 2004 م ؛ وما بين من : حزب الدعوة الإسلاميّة : 281 ، نقلًا عن الحاج مهدي عبد مهدي .