استدعاء الشيخ عبد الحليم الزهيري
مساء يوم 11 أو 12 / رجب « 1 » وبعد إيقاف الوفود بيوم استدعى السيّد الصدر ( رحمة الله ) الشيخ عبد الحليم الزهيري ، وأثناء حديثه معه حدّثه عن سبب توقيفه الوفود قائلًا :
السيّد الصدر : « إنّ الحكومة نفذ صبرها في التعامل مع الأحداث ، فالحكومة لم تصبر على السيّد محسن الحكيم الذي تفوق مرجعيّته مرجعيّتنا ، بل لا يوجد نسبة بين مرجعيّتي وبين مرجعيّة السيّد الحكيم ، فكيف يمكن أن تصبر على هذا الوضع وعلى مجيء الناس إلينا من كلّ مكان طوعاً ، وقد أردنا أن نثبت للحكومة أنّ المرجعيّة عندما تريد من الناس أن يأتوا إليها فإنّهم يأتون ، وعندما تريد منهم أن يتوقّفوا
فإنّهم تتوقّفون ، ونحن نريد من هذا أن نفهّم الحكومة بأنّ المرجعيّة صاحبة كلمة تأمر وتنهى . ولكن حقيقة الأمر هي أنّني وجدت أنّ تصعيد الموضوع ليس لمصلحتنا ، وما قمنا به كافٍ إذ أوصلنا رسالتنا إلى الدولة .
وأنا أريدك في هذه الأيّام أن تتواجد دائماً إلى جانبي ، لأنّ من المحتمل أن يكون هناك عمل بيني وبين الإخوان » ويقصد حزب الدعوة .
الشيخ الزهيري : « سيّدنا فقط اعذرني هذه الأيّام الثلاثة » .
السيّد الصدر : « ولماذا ؟ ! » .
الشيخ الزهيري : « لأنّي في كلّ سنة لديّ اعتكاف ، 13 و 14 و 15 رجب » .
السيّد الصدر متبسّماً : « تستطيع أن تلغي الاعتكاف » .
الشيخ الزهيري : « لا سيّدنا ، هذا الاعتكاف بالذات يجب أن أحضره » .
السيّد الصدر : « ولماذا ؟ ! » .
الشيخ الزهيري : « لقد تفضّلتم بأنّ المرجعيّة ليس لها أذرع في العراق » .
السيّد الصدر : « زين » .
الشيخ الزهيري : « وأنا قد هيّات من كلّ منطقة جماعة يأتون إلى الاعتكاف : من الناصريّة ، الشطرة ، الرفاعي ، البصرة ، الحلّة ، بغداد . . . والأمور قد توتّرت وتصعّدت وأنا أريد خلال هذه الأيّام الثلاثة أن نقيم معهم علاقات ، والاعتكاف سيكون تبريراً معقولًا أمام السلطة لقدومهم إلى النجف » ، وكان الشيخ الزهيري عضواً في لجنة الوكلاء التي شكّلها السيّد الصدر ( رحمة الله ) عقيب انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران .
سرّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لسماع هذا الكلام ، ولكنّه ظلّ حريصاً على البقاء على اتّصال بالشيخ الزهيري فقال له : « إذن عيّن لي شخصاً يربط بيني وبينك ، إذ يمكن في أيّة لحظة أن استدعيك » .
الشيخ الزهيري : « أخاف أن يكون ذلك سيّدنا في اليوم الثالث من الاعتكاف ، فإنّه يلزم ولا يجوز
هامش
( 1 ) يُشار إلى أنّ التواريخ الواردة تحت هذا العنوان مبنيّة على التأريخ الهجري الذي كان يعمل به الشيخ الزهيري ، وهو ينقص عن التاريخ الذي نبني عليه يوماً ، وقد تبيّن للشيخ الزهيري بعد مداولات مع السيّد علي أكبر الحائري أنّه كان يوجد اختلاف في ثبوت الهلال في ذلك اليوم . ولذلك يقول السيّد علي أكبر الحائري في مقدّمة تحقيقه للحلقة الأولى من ( دروس في علم الأصول ) إنّ الاعتقال الثالث كان في 16 أو 17 / رجب « حسب الاختلاف الذي وقع في بداية الشهر الهلالي » ( الحلقة الأولى ، ط . مجمع الفكر الإسلامي : 38 ) ، كما تذكر السيّدة أم جعفر الصدر أنّه كان في 16 / رجب ( وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 179 ) ، وذلك خلافاً لما هو المعروف .