تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مواصلة مجيء الوفود إلى النجف حيث لا ضرورة تقتضي ذلك « 1 » . وكان الحاج مهدي عبد مهدي قد أخبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) بضرورة إيقاف الوفود قائلًا له : « فليكن توقّفها من عندك حتّى لا يتصوّر النظام أنّ نفوذك في الأمّة هو بهذا الحجم فقط ، فعليه اطلب من وكلائك في المناطق وقف وفود البيعة » « 2 » . وكان وراء اتّخاذ هذا القرار عدّة أمور ، منها : أوّلًا : أنّ السلطة أخضعت معظم الوفود إلى مراقبة شديدة ، فقد كثّفت حواجز الأمن والاستخبارات على مداخل مدينة النجف ونصبت كاميرات التصوير على الطرق المؤدّية إلى مقرّ إقامة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وتمّ تفتيش السيّارات التي تحمل وفود البيعة ودقّقت في هويّات الركّاب وسجّلت أسماءهم وأرقام تلك السيّارات ، وضمّنت تلك المعلومات برقيّات فوريّة أرسلت إلى مديريّات الأمن في المناطق التي جاءت منها الوفود كلٌّ في منطقته . ولم يكن السيّد الصدر ( رحمة الله ) يجد ضرورة للتضحية بهذا الكمّ الهائل من الناس ، وإنّما أراد لهم أن يستغلّوا تضحيته هو فيما بعد . وبعد ذلك قام النظام باعتقال العديد من وكلاء السيّد الصدر ( رحمة الله ) والشخصيّات التي قادت الوفود ، ممّا حمله على الاعتكاف في منزله احتجاجاً على ممارسات السلطة ضدّ تلك الوفود التي جاءت إلى زيارته دون أن تخرج حركتها عن الطابع السلمي . ثانياً : حرص السيّد الصدر ( رحمة الله ) على عدم كشف القطاعات الأخرى من المؤمنين الذين كانوا يعتزمون المجيء إلى النجف ، وكان يقول : « إنّ أولئك ذخيرة العمل المستقبلي ، ويمكن أن نُفاجئ بهم السلطة في المستقبل إذا تسنّى لنا تصعيد المواجهة معها » « 3 » .

إبلاغ السلطة بإيقاف الوفود

وفي هذا الاتّجاه اتّصل السيّد حسين هادي الصدر بالشيخ عفيف النابلسي وقال له هاتفيّاً - وكان ذلك متعمّداً من أجل إعلام السلطة - : « إنّ السيّد يسلّم عليكم ويطلب منكم أن تعلنوا للناس أنّ السيّد يحرّم على الناس الذهاب إليه وفوداً ، ويحرّم عليهم هذه الجمهرة ، ومن أراد أن يأتي لوحده فلا مانع من ذلك » . ثمّ جاء السيّد حسين إلى منزل الشيخ عفيف وقال له : « إنّ الحكومة جاءت وهدّدت السيّد بأنّ هذه المظاهر تعني أنّكم سوف تقومون بعمل انقلابي وثوري ضدّ الحزب والثورة والحكومة وبدأوا يذكرون اسمك بأنّك ( خميني العراق ) ، ونحن لا نسمح بذلك . وقد خاف السيّد أن تسبّب هذه الوفود أذىً كبيراً للمؤمنين ، لهذا يأمل منك أن تعلن هذا المطلب غداً في الليل بين الصلاتين » . وبالفعل قام الشيخ النابلسي بإعلان ذلك أمام الناس الذين فوجئوا بذلك ، ثمّ نشر الأمن العراقي هذه الفتوى بين الناس ، وأبلغوا بها الشيخ النابلسي نفسه في بيته حيث قالوا له : « ممنوع الوفود لبيت
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 156 ( 2 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 279 ، عن مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران بتاريخ 28 / 10 / 1995 ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 157 .