باقر الصدر » ، هذا بعد أن كان الشيخ ممّن أعلنها « 1 » .
رأي هام للسيّد الصدر ( رحمة الله ) حول طبيعة الموقف في العراق
في أيّام توافد الوفود على السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان السيّد ذيشان حيدر جوادي ( رحمة الله ) في زيارة إلى النجف الأشرف ، وكان عند أستاذه السيّد الصدر ( رحمة الله ) .
وبعد تناول الغداء سأله السيّد ذيشان عن الوضع القائم وعن الوفود التي تطالبه بالقيام ضدّ الدولة كما قام السيّد الخميني ( رحمة الله ) وغيّر نظام إيران ، فأجاب ( رحمة الله ) : « إنّ هؤلاء الشباب عندهم حماسة وثقافة وتديّن ، إلّا أنّهم لا يستوعبون الأوضاع والأجواء ، ولا يعرفون الفوارق بين الثورة في إيران والثورة في العراق .
وأقلُّ ما يجب أن ينتبه إليه الإنسان هو أنّ المسألة في إيران كانت مسألة شيعيّة بحتة ، فالناس في كلّ العالم كانوا يرون أنّ الإمام شيعي والشاه شيعي ، فلم يكن هناك مجالٌ لإثارة الطائفيّة في الدول المجاورة . وأمّا الوضع في العراق فليس كذلك ؛ فلو قمنا بالثورة فأوّل شيءٍ يتمسّك به النظام هو إثارة الطائفيّة في الدول المجاورة ، ومعنى ذلك أن نتحدّى كلّ الدول المجاورة ، وهذا ما لا نقوى عليه فعلًا ، ولعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً » .
وبعيداً عن ذلك فقد طرح السيّد الصدر ( رحمة الله ) على السيّد ذيشان ترجمة ( الفتاوى
الواضحة ) ، فوعده بإنجاز المهمّة ، بل ترجم مقدّمة الكتاب وهو في بيته خلال ثلاثة أيّام .
وبعد رجوعه إلى ( الله آباد ) في الهند أكمل الترجمة التي فرغ منها يوم 23 / جمادى الأولى / 1400 ه - قبيل المغرب بدقائق ، ولمّا قصد المسجد نقل له ابنه السيّد جواد برقيّة تخبر عن استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 2 » .
السيّد الصدر ( رحمة الله ) يودّع جدّه الإمام الحسين ( ع )
يوم الخميس 12 / رجب / 1399 ه - ( 7 / 6 / 1379 م ) قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بزيارة ضريح جدّه سيّد الشهداء الإمام الحسين ( ع ) ، وكانت هذه الزيارة آخر زيارة له ( رحمة الله ) « 3 » .
وبينما كان مشغولًا بالصلاة والزيارة ، التقى به الشيخ حسين الراضي - أحد تلامذته - قرب الرأس الشريف إلى جانب الساعة الكبيرة المقابلة للضريح ، فلثم أنامله بعد أن كانت بعض الظروف الخاصّة قد حالت دون حضور درسه واللقاء به ، فقام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتقديم تبريكاته وأشاد بتعليقة الشيخ الراضي على كتاب ( المراجعات ) وقال : « إنّ جملةً من أهل العلم والفضل المختصّين قد أشادوا بخدماتكم الجليلة في التعليقة على الكتاب وقالوا إنّها لا تقلّ أهميّة وجهداً عن أصل الكتاب » ، فأجابه الشيخ الراضي : « إنّ الفضل كلّه يرجع إلى سماحتكم فقد كنتم السبب فيه » ، وكان هذا لقاءهم الأخير « 4 » .
هامش
( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 131 - 132
( 2 ) لمحات وذكريات عن حياة الشهيد الصدر ، السيّد ذيشان حيدر جوادي
( 3 ) جاء في المصدر أنّها كانت آخر زيارة ثمّ اعتقل في الأسبوع التالي . وحيث إنّ عادة السيّد الصدر كانت زيارة الإمام الحسين عصر يوم الخميس بنينا على ما في المتن
( 4 ) مقدّمة المراجعات : 18 - 19 ؛ وقد حدّثني بذلك الشيخ حسين الراضي بتاريخ 9 / 11 / 2004 م .