تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

الشيخ محمّد باقر الناصري يتوسّط لإطلاق سراح علماء لبنانيّين

بعد اعتقال مجموعة من العلماء اللبنانيّين عرض السيّد الصدر ( رحمة الله ) الأمر - بتاريخ 12 / رجب / 1399 ه - « 1 » - أمام الشيخ محمّد باقر الناصري وذكر أنّ السلطة إن كان لها سلطانٌ على العراقيّين فما ذنب اللبنانيّين ؟ ! « 2 » ، وكان يبحث عن سبيلٍ لإطلاق سراحهم . إلّا أنّ الشيخ الناصري اعتذر بادئ الأمر بأنّه لا يملك طريقاً إلى السلطة قائلًا : « سيّدنا أنا ليست لديّ أيّة علاقة بهم ، أنا متنفّرٌ منهم وهم متنفّرون منّي ، ولكنّ أحمد حسن البكر أبرق إليّ معزّياً ، وكذلك نعيم حدّاد رئيس ما يسمّى بالجبهة الوطنيّة التقدميّة ولم أجبهما ، ولكن إذا كنت ترى أنّ الأمر مناسب ، أذهب إلى بغداد وأتّصل بمكتب نعيم حدّاد لأشكره على تعزيته بأخي الذي قتل في حادث سيّارة » ، فقال ( رحمة الله ) : « زين » ورحّب بالفكرة . ذهب الشيخ الناصري إلى بغداد بتاريخ 13 / رجب / 1399 ه - ( 8 / 6 / 1979 م ) واتّصل بمكتب نعيم حدّاد عن طريق صاحب أحد الفنادق ، وقد وتحدّث مه مهدي الشيخ أسد حيدر مدير مكتبه وطلب منه مقابلة حدّاد . وعندما دخل عليه ذكر له أنّه يريد اختصار المسافة ونقل له استياء السيّد الصدر ( رحمة الله ) من اعتقال علماء لبنانيّين وآخرين سعوديّين وطلب منه إطلاق سراحهم ، ولكنّ حدّاد أجابه : « نحن لا نرجع سوى إلى السيّد الخوئي ولا نعرف السيّد الصدر ، وأنتم أخذكم الغرور وأخذتكم الإشارة الخضراء من الخميني » ، فقال الشيخ : « أوّلًا أنتم تسيئون في تقدير مشاعرنا ، ثمّ إنّ السيّد الخوئي مرجعنا والعلماء كلّهم مراجعنا ، ولكن أنتم تقولون إنّكم عرب ، وهذا مرجع عربي إسلامي ومفكّر عالمي » ، فأجاب حدّاد : « قل للصدر إنّنا نهدم بيوتهم ونقتلهم » ثمّ هدّد من يقف في طريقهم . فقال الشيخ : « أنا لستُ رسول سوء ، وإنّما أنقل لك بأمانة » ، فقال حدّاد : « أنتم استدرجكم الشيوعيّون وضحكوا عليكم في ظهوركم » ، فأجاب الشيخ : « بالعكس ، أنتم من ضحك عليكم الشيوعيّون واستدرجوكم ، وأنتم تتقبّلون ما يكتبونه ضدّنا من تقارير » . ولمّدة عشر دقائق أو ربع ساعة كان الشيخ الناصري - وهو واقفٌ - يتحدّث مع حدّاد ويتبادل معه محاولات الإغاظة ، إلى أن أخرج جواز سفره وقال له : « أنا اليوم مسافر [ إلى العمرة ] ، لا تقولوا إنّني خرجت ، فإذا كان لديكم إجراء تتّخذونه ضدّي فأنا مستعدٌّ لذلك » ، فطلب منه حدّاد تحديد أسماء المعتقلين ، إلّا أنّ الشيخ امتنع بادئ الأمر ، وبعد طلبٍ آخر من حدّاد نزل الشيخ عند رغبته شفقةً عليهم وذكر له الشيخين حسن عبد الساتر وعفيف النابلسي وآخرين ، ثمّ طلب منه حدّاد أن يجلس لتناول الشاي ، فقال الشيخ : « أنا لا أحبُّ هذا اللون من العمل ومن التنكّر للنصائح التي يسديها فقهاء وعلماء مثل السيّد الصدر ، أنا لا أحسدكم على هذا الأمر وهو مضرٌّ بالبلاد » . عندها قال حدّاد : « أنتم ترسلون برقيّات وتأييد للثورة » ، فأجابه الشيخ : « إنّ الرئيس أحمد حسن البكر
هامش
( 1 ) ما بين - - مستفادٌ من : مقابلة مع الشيخ محمّد باقر الناصري ( 2 ) في المصدر ذكرٌ لاسمي الشيخ حسن عبد الساتر والشيخ عفيف النابلسي ، والغريب أنّ الشيخ النابلسي يذكر أنّ اعتقاله كان يوم 14 / 6 / 1979 م ، أي بعد سفر الشيخ الناصري خارج العراق ( خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 144 ) ، خاصّةً أنّ الشيخ النابلسي اعتقل بعد إيقاف وفود البيعة كما يأتي على لسانه .