تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
هامش
- الاتّجاه الأوّل : هو الاتّجاه الذي يعتبر أنّ مجيئ الوفود كان برغبةٍ من السيّد الصدر وأنّه كان مرتاحاً لأصل مجيئها ، وهو ما أكّده لي الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ، ومجمل ما رويناه في الكتاب يظهر صحّة هذا الاتّجاه دون الآخر . نعم ؛ لولا برقيّة السيّد الخميني فإنّ السيّد الصدر لم يكن ليدخل في هذا الاتّجاه الصدامي . الاتّجاه الثاني : وهو الاتّجاه الذي يرى أنّ السيّد الصدر لم يكن مرتاحاً لقضيّة الوفود لأنّها ستفشل مخطّطاته . ويعتقد جماعة من الباحثين السياسيّين أنّ السيّد الصدر لم يكن راغباً في الدخول في مواجهة مباشرة مع السلطة في ذلك الوقت لأنّه لم يكن يرى أنّ الظروف السياسيّة تسمح بذلك ( انظر مثلًا : مراجعة لمقالة الدكتور ط . عزيز في : الإمام الشهيد محمّد باقر الصدر ، مراجعة لما كتب عنه باللغة الإنجليزيّة : 297 - 299 ) . ولكنّه واجه في الواقع أمرين : أحدهما : الجوّ الحماسي الذي كان يبثّه إلى العراق القسمُ العربي في إذاعة طهران ، والذي كان يدعو إلى الاقتداء بثورته الفتيّة . الثاني : رؤية حزب الدعوة للصراع السياسي القائم ، حيث كان يرى الحزب أنّ الجوّ قد أصبح ملائماً للدخول في مواجهة مع السلطة ( على أنّ هناك من يرى أنّ قرار الحزب هذا كان جرّاء إصرار السيّد الصدر عليه ) . وفي هذا الجوّ تسبّبت المعلومات الخاطئة التي تمّ على أساسها إرسال البرقيّة إلى السيّد الصدر والطلب منه البقاء في النجف الأشرف إلى إلهاب الجماهير التي طلبت من قائدها البقاء في النجف . ولمّا لم يكن وارداً احتمالُ أن يتنازل السيّد الصدر للسلطة بعد وصوله إلى هذا المنعطف وكان قد تحقّق أمله في الثورة الإسلاميّة في إيران ، فقد رأى أنّ طريقه الوحيد هو الشهادة . يقول ( ملّا أصغر علي جعفر ) : « وطبقاً لما أورده الشيخ النعماني كان السيّد الصدر غير مرتاح لمواكب البيعة والتأييد التي وفدت على بيته والتي نظّمها حزب الدعوة ، لأنّه أحسّ أنّ الحركة الإسلاميّة قد كشفت عن قوّتها وعناصرها لأمن النظام وبطشه ، كما وأحسّ أنّ الوقت لم يكن سانحاً لثورة ناجحة ، وكان هاجسه في ذلك الوقت ردود فعل النظام التعسفيّة . ولكن وعلى العكس من ذلك مضى القادة الإيرانيّون قدماً في حملتهم ضدّ النظام من خلال إذاعتهم الناطقة بالعربيّة والموجّهة إلى العراق بالأخصّ وحرّضوا المنظّمات السياسيّة الإسلاميّة في العراق على تنظيم المظاهرات والاحتجاجات بأسلوب مشابه للذي اتّبع خلال الثورة الإيرانيّة ، وخرجت الجموع تردّد شعارات الولاء للسيّد الصدر الذي يبدو أنّه قد وضع في موقف حرج ودفع رغماً عن خطّته السياسيّة إلى تأييد الجماهير التي كانت تنادي باسمه . وأحسّ كقائد تاريخي أنّه أكره على الوقوف بصف الجماهير التي كانت بحاجة إلى قيادته . وأنا أعتقد أنّ أحداً لم يستشره لا من القيادة الإسلاميّة الإيرانيّة ولا من قيادة الحركة الإسلاميّة في العراق . والواضح أنّه كان يستمع إلى نداءات آية الله الخميني والقادة الإيرانيّين الآخرين تدعوه للثورة ضدّ الحكومة من خلال الراديو فقط . وعلى أيّ حال ، بعض هذه التظاهرات التي انطلقت لأوّل مرّة تأييداً له وللثورة الإسلاميّة الإيرانيّة كانت عفويّة وغير مرسومة حتّى من قبل المنظّمات الإسلاميّة ، وهذه بالتأكيد انطلقت بواسطة أشخاص متحمّسين تأثّروا بالنصر الباهر الذي أوشكت الثورة الإيرانيّة أن تحقّقه . ولكن بعد انتصار الثورة رحّب حزب الدعوة بأعمال مثل هذه وحاول الضغط على السيّدين الصدر والخوئي لتثوير حركة مثل تلك التي قادها آية الله الخميني للإطاحة بالنظام . وقد اقتنعت قيادة الحزب وتوصّلت إلى استنتاجٍ مفاده أنّ الظروف التاريخيّة قد أصبحت مؤاتية للبدء بالنضال السياسي ضدّ نظام البعث ، خصوصاً وأنّها لاحظت من خلال التجربة الإيرانيّة أنّ الأنظمة المستبدّة غير قادرة على سحق الآلاف من المتظاهرين الذين يتزايد عددهم باطّراد كلّما زاد البطش والتنكيل ضدّهم . هذه المغامرة كانت معتمدة بالدرجة الأساس على تقدير مبالغ فيه عند الذهنيّة الثوريّة للجماهير العراقيّة التي كانت بالتأكيد تكنُّ الحبَّ والولاء للثورة الإيرانيّة وكان افتراضهم بأنّ نظام البعث سيتصرّف مثل تصرّف نظام الشاه حيال الجماهير المتظاهرة افتراضاً خاطئاً فظيعاً » ( الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 508 - 509 ) .