الشريف فدوّى بالتهليل وارتفعت الأصوات تنشد بحماس ، فتوجّه الموكب من باب الطوسي مارّاً بامتداد شارع زين العابدين ( ع ) ثمّ اتّجه صوب سوق العمارة ، وعندما دخل الوفد السوق الذي يؤدّي إلى منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) خرج الناس من محلّاتهم يحيّون الوفد ، فلاذ رجال الأمن والاستخبارات في الزوايا والفروع المؤدّية إلى السوق وقد أخذ الخوف والرعب بمجامع قلوبهم . وعندما وصل الوفد إلى منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) استقبله بحفاوة ، فأخذ كبار الوفد يعرّفون الوفد فرداً تلو الآخر حتّى قام أحدهم مخاطباً السيّد الصدر ( رحمة الله ) :
سر في جهادك ما استطعت موفّقاً حدّان في يديك العقيدة والتقى
فتحدّث السيّد الصدر ( رحمة الله ) في المبايعين ، ومن جملة ما قاله في حديثه : « لا غرابة أن يكون هذا الموقف من أبناء هذه المحافظة فهم أبناء الإسلام وحماة رسالته » ، وأكّد أنّه معهم وسيبذل آخر قطرة من دمه في سبيل الله تعالى ومن أجلهم . ثمّ تقدّم الجميع وصافحوه مصافحة البيعة .
وبعد ذلك توجّه الموكب إلى مسجد السهلة حيث أدّوا مراسمه الخاصّة « 1 » .
4 - وفد مدينة كربلاء :
بعد صلاة العشاء من يوم الأحد 8 / رجب / 1399 ه - ( 3 / 6 / 1979 م ) وفي صحن سيّد الشهداء ( ع ) أبلغ حزب الدعوة عناصره بضرورة تجميع العلماء وعامّة الناس بما فيهم الكسبة والتجّار وسدنة الروضتين الحسينيّة والعباسيّة للذهاب لبيعة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد تكفّل الشهيد أزهر الطيّار مهمّة إبلاغ كسبة السوق والتجّار .
وليلة الثلاثاء - أي الاثنين ليلًا - أخبرهم الدكتور الشهيد أنور الأمين أثناء العودة من مجلس العزاء في بيت الحاج جعفر الصائغ بأنّ وفداً من منظّمة العمل سيرافقهم لزيارة السيّد ، فطلبوا إليه أن ينقل إليهم تحيّاتهم وترحيبهم بهم .
وانطلق الوفد عند الساعة الثانية ظهراً من يوم الثلاثاء 10 / رجب / 1399 ه - ( 5 / 6 / 1979 م ) ، ووصل إلى النجف عند الساعة الثالثة والربع .
تجمّع الوفد في شارع الإمام الصادق ( ع ) ولم يدخلوا من سوق العمارة بل من شارع الصادق ( ع ) إلى الزقاق المؤدّي إلى دار السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكان أبو حسن المعمار قد هيّأ أبياتاً ردّدها الوفد : « جيناك يالسيّد الصدر ، نطلب من ربّنا النصر . . يو للشهادة . . يو للشهادة . . قد أبينا العيش إذلالًا وكفراً ، وابتغينا الدين منهاجاً وفكراً ، قل هو الله أحد . . غيره ما نعبد أحد . . هذا نهجنا هذا نهجنا » . وكان العلماء وسدنة الحضرتين والوجهاء يتصدّرون المسيرة ، [ وعلى رأسهم السيّد فلان خير الدين ] .
ولمّا وصلوا إلى دار السيّد ( رحمة الله ) استقبلهم الشيخ محمّد رضا النعماني وكان قد امتلأ البيت والزقاق ، ثمّ أطل السيّد .
ولمّا استقرَّ به المقام تقدّم [ السيّد آل طعمة ] « 2 » وعرّف الوفد ثمّ تحدّث السيّد قائلًا : « أرحّب بكم يا أبنائي وإخوتي وعشيرتي ! إنّي أشمُّ فيكم رائحة تراب كربلاء » حتّى أجهش الحاضرون بالبكاء . ثمّ
هامش
( 1 ) ديالي قلعة الشهادة والوفاء ، أحد وكلاء الشهيد الصدر : صحيفة ( الجهاد ) ، السنة الثانية ، 1404 ه - ، العدد ( 16 )
( 2 ) ذكر ما بين [ ] من مذكّرات السيّد محمود الخطيب .