يفعلوا شيئاً ، بل انخرط بعضهم في صفوف المبايعين وصار يردّد معهم الشعارات . وبعد البيعة رجع الوفد دون أن يصاب أحدٌ من المشاركين بأذى « 1 » .
2 - وفد مدينة الثورة :
عند الساعة الثامنة من صباح يوم الجمعة انطلقت السيّارات من الداخل ومن ( الشوادر ) والشركة . أمّا من الداخل فقد انطلقت سيّارة من قرب البريد وواحدة من أمام جامع الإمام الحسن ( ع ) ، ومن جامع العبّاس واحدة ومن جامع المبرقع اثنتان ، وكلُّ سيّارة تحمل أكثر من خمسة وعشرين مجاهداً .
وكان موعد اللقاء في جامع الهندي ، وتعيّن الوسطاء بين الجماهير والسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وهم السيّد قاسم المبرقع والشهيد أبو علي عبد الواحد كشاش والحاج محمّد الدراجي والحاج أبو ياسر .
وعندما وصلوا إلى نقطة التفتيش في ( البيّاع ) سألوهم عن غرض الزيارة ، فقالوا زيارة أمير المؤمنين ( ع ) ، ونظروا في هويّات الوفد وكان أحد السادة الشيبة لا يحمل هوية ، فلمّا سأله عنها أومأ إلى لحيته وقال : « هذه هويتي » .
تجمّع الوافدون في مسجد الهندي وانتظروا وصول السيّد المبرقع الذي وصل مع الشهيد عبد الواحد كشاش وقال : « انهضوا فقد حان موعد زيارة السيّد » ، فانتظمت المسيرة حول الحائر الحسيني واتّجهت نحو بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) في محلّة العمارة [ في النجف ] تحت عيون كاميرات الأمن .
وعندما وصلوا عرّف السيّد المبرقع الأخ عصام الموسوي على السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فقال السيّد الموسوي : « أيّها الصدر الكريم ! لن نقول لك كما قال أصحاب موسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
« 2 »
)
فوالله نحن جنود أمناء رهن إشارتكم » ، فتبسّم السيّد الصدر ( رحمة الله ) قائلًا : « أنتم أخوتي وأبنائي ولن أبرح مكاني حتّى أجاهد معكم حتّى النفس الأخير » ، [ « ستنطلق الثورة من الثورة » ] « 3 » .
وبعد الخروج من بيت السيّد ( رحمة الله ) ، توجّه الإخوة إلى مسجد الخضراء لأداء صلاة الظهر . وعند الخروج اعتقلت السلطة شابّين من جامع الشيخ بدر في الثورة - الداخل ، وأفرج عنهما فيما بعد .
وكانت السيّارات واقفة في المكان المحدّد في نهاية شارع الطوسي في بداية المقبرة ، وكان رجال الأمن يسجّلون أرقام السيّارات ويبرقون بها إلى نقاط التفتيش في الطريق . وفي نقاط التفتيش أوقفوا السيّارات وسجّلوا الأسماء والأماكن والأعمال واحتجزوا السيّارة التي يشرف عليها الشهيد السيّد عبّاس الشوكي « 4 » .
3 - وفد محافظة ديالي :
انطلق وفد هذه المدينة في 7 / رجب / 1399 ه - ( 2 / 6 / 1979 م ) فاجتمعت الحشود في الصحن
هامش
( 1 ) أحياء النجف ، دفاع عن المرجعيّة ، جعفر جواد أحد وكلاء السيّد الصدر ، صحيفة ( الجهاد ) ، السنة الثانية ، 1404 ه - ، العدد ( 16 )
( 2 ) المائدة : 24
( 3 ) رحلتي مع الجلّاد : 33
( 4 ) مدينة الثورة ، بايعوا بالدم والأنفس ، عاصم الموسوي ، صحيفة ( الجهاد ) ، السنة الثانية ، 1404 ه - ، العدد ( 16 ) .