تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

الفراغ من إلقاء محاضرات ( التفسير الموضوعي ) ومحاضرة حول ( حبّ الدنيا )

ويوم الأربعاء 4 / رجب / 1399 ه - ( 31 / 5 / 1979 م ) « 1 » ، فرغ السيّد الصدر ( رحمة الله ) من إلقاء محاضراته حول ( التفسير الموضوعي ) ، وكان القسم الكبير من المحاضرة الأخيرة حول موضوع ( حبّ الله وحبّ الدنيا ) ، وكانت لها دلالاتها الخاصّة في وقتها . وقبل أن نوردها لخصوصيّتها ، نشير إلى أنّ هذه المحاضرة كانت آخر ما يلقيه السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى حين شهادته ، والمضمون العلمي لها هو آخر ما وصلنا عنه ( رحمة الله ) . ونحن نورد القسم الأخلاقي منها دون ما كان تتمّةً للبحث الوارد في المحاضرة التي تقدّمتها « 2 » : « . . . . وننصرف الآن من منطقة الفكر إلى منطقة القلب ، من منطقة العقل إلى منطقة الوجدان . خاصّةً أنّ هذا اليوم هو اليوم الأخير ، سوف أوّدعكم فيه ، سوف يبدأ التعطيل الموسمي في شهر رجب وفي شهر شعبان وفي الشهر المبارك ، أريد أن نعيش معاً لحظات بقلوبنا لا بعقولنا فقط ، بوجداننا ، بقلوبنا ، نريد أن نعرض هذه القلوب على القرآن الكريم بدلًا عن أن نعرض أفكارنا وعقولنا في هذه اللحظات الأخيرة ، لحظات الوداع معكم ، نعرض قلوبنا على القرآن الكريم ، لمن ولاء هذه القلوب ؟ هذه القلوب التي في صدورنا ، لمن ولاؤها ؟ ما هو ذاك الحبّ الذي يسودها ويمحورها ويستقطبها ؟ إنّ الله سبحانه وتعالى لا يجمع في قلب واحد ولاءين ، لا يجمع حبّين مستقطبين . إمّا حبّ الله وإمّا حبّ الدنيا . أمّا حبّ الله وحبّ الدنيا معاً فلا يجتمعان في قلب واحد . فلنمتحن قلوبنا ، فلنرجع إلى قلوبنا لنمتحنها ، هل تعيش حبّ الله سبحانه وتعالى ، أو تعيش حبّ الدنيا ؟ فإن كانت تعيش حبّ الله زدنا ذلك تعميقاً وترسيخاً ، وإن كانت - نعوذ بالله - تعيش حبّ الدنيا حاولنا أن نتخلّص من هذا الداء الوبيل ، من هذا المرض المهلك . [ درجات حبّ الله وحبّ الدنيا ] إنّ كل حبّ يستقطب قلب الإنسان يتّخذ إحدى صيغتين وإحدى درجتين : الدرجة الأولى : أن يشكّل هذا الحبّ محوراً وقاعدة لمشاعر وعواطف وآمال وطموحات هذا الإنسان . قد ينصرف عنه في قضاء حاجة في حدود خاصّة ولكن يعود ، سرعان ما يعود إلى القاعدة ، لأنّها هي المركز ، وهي المحور . قد ينشغل بحديث ، قد ينشغل بكلام ، قد ينشغل بعمل ، بطعام ، بشراب ، بمواجهة ، بعلاقات ثانويّة ، بصداقات ، لكن يبقى ذاك الحبّ هو المحور . هذه هي الدرجة الأولى . والدرجة الثانية من الحبّ المحور ، أن يستقطب هذا الحبّ كلّ وجدان الإنسان بحيث لا يشغله شيءٌ عنه على الإطلاق ، ومعنى أنّه لا يشغله شيء عنه : أنّه سوف يراه ، سوى يرى محبوبه وقبلته وكعبته أينما توجّه ، أينما توجّه سوف يرى ذلك المحبوب . هذه هي الدرجة الثانية من الحبّ المحور . هذا التقسيم الثنائي ينطبق على حبّ الله وينطبق على حبّ الدنيا . حبّ الله سبحانه وتعالى الحبّ الشريف لله ، المحور ، يتّخذ هاتين الدرجتين : الدرجة الأولى يتّخذها في نفوس المؤمنين الصالحين الطاهرين الذين نظّفوا نفوسهم من أوساخ هذه الدنيا الدنيّة ، هؤلاء يجعلون من حبّ الله محوراً لكلّ عواطفهم ومشاعرهم وطموحاتهم وآمالهم . قد
هامش
( 1 ) قلنا : إنّ الوارد في ( المدرسة القرآنيّة : 239 ) أنّ ذلك في 5 / رجب والصحيح أنّه في الرابع منه ( 2 ) تبدأ هذه الكلمة عند نهاية الدقيقة السادسة من المحاضرة ، ونحن نوردها بالضبط كما وردت على لسان السيّد الصدر وبصوته ، وما عدّلناه وضعناه بين [ ] ، وهو لم يتعدَّ تصحيح حركة الإعراب أو إرجاع الضمير .