وقد التقى الشيخ عبد الحليم الزهيري بالشيخ ماجد البدراوي نازلًا من عند السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فقال له : « ما هو موضوع الرسالة ؟ ! هل بحثتوه مع السيّد ؟ ! » ، فقال : « نعم » ، فسأله : « وماذا قال السيّد ؟ ! » ، فأجابه : « قال السيّد : لا علم لي بها ، لقد سمعتها عبر الراديو كما سمعتموها أنتم ، وليس عندي خبرٌ سوى خبركم ، وأنا لا أدري لماذا أرسلها الإمام ولا أدري ظروفها ، ولكنّني لم أنوِ الخروج . وقد اتّفقنا مع السيّد أن نستثمرها ، وأن يقوم السيّد الصدر بشكر الإمام الخميني على رعايته ، وفي الوقت نفسه نحثّ الناس على الطلب من السيّد أن يبقى في العراق على نحو البيعة » « 1 » .
وبعد ذلك تمّ إجراء عدّة اتّصالات هاتفيّة للاستفسار عن حقيقة البرقيّة والهدف منها ، ولكن لم يتمّ الوصول إلى نتيجة ولم يعلم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بخلفيّات [ البرقيّة ] حتّى اليوم الذي استشهد فيه « 2 » .
الاجتماع بالسيّد حسن شبّر
وعلى إثر ذلك الاجتماع أرسل السيّد الصدر ( رحمة الله ) السيّد حسين الصدر نجل أخيه السيّد إسماعيل ( رحمة الله ) إلى وكيله القانوني السيّد حسن شبّر صباح يوم 21 / 5 / 1979 م ( 24 / جمادى الثانية / 1399 ه - ) ، وكان السيّد شبّر قد وصل لتوّه فجر اليوم نفسه إلى بغداد قادماً من الإمارات العربيّة ، وكان قد وصل إلى داره قبل فترة وجيزة من وصول رسول السيّد الصدر ( رحمة الله ) إليه . فتوجّه بسيّارته إلى النجف الأشرف ومعه زوجته ، فتركها في حرم أمير المؤمنين ( ع ) وقصد منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي كان عنده مجموعة من الضيوف ، وبعد الترحاب قال له السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « أريد أن أسهر معك هذه الليلة » ، فاستأذن السيّد شبّر حتّى يضع زوجته عند أحد إخوانه قبل أن يحين الموعد المحدّد .
وعند الموعد المحدّد بعد صلاتي المغرب والعشاء ، عقد اجتماعٌ مطوّل بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين السيّد حسن شبّر استمرّ حتّى الفجر ، وكان الحديث منصبّاً حول العمل السياسي المرتقب وما يجب أن يقوم به الحزب . ومن جملة ما قاله ( رحمة الله ) : « إنّ الإمام الخميني ( حفظه الله ) أسقط هيبة الاستعمار العالمي ، وإنّ الدول التي تعتبر نفسها دولًا كبرى لن تعود كبرى بعد هذه الثورة . إنّ الدولة العظمى هي التي سوف يشكّلها الإسلام ، وإنّ إيران هي نواة هذه الدولة ، إنّ الاستعمار سوف يبذل قصارى جهوده في رصد الحركات الإسلاميّة الفاعلة في المنطقة الإسلاميّة وفي العراق على وجه الخصوص ، وسوف يكون حزب الدعوة الإسلاميّة هو النقطة المضيئة التي يراقبها الاستعمار ويجمع حولها المعلومات الدقيقة . وإنّ الاستعمار سوف يسلك جميع السبل في ضرب كلّ قوّة فاعلة كحزب الدعوة . . » « 3 » .
ثمّ قام ( رحمة الله ) بإخبار السيّد حسن شبّر كيف أنّ البعثيّين دخلوا بيته حال غيابه وكيف أنّهم وبحجّة
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 2 / 2005 م
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 145 - 146 ؛ الشيخ محمّد رضا النعماني في ندوة أقامها التركمان حول السيّد الصدر . ويقول الشيخ النعماني في مصدرٍ آخر : بعد ذلك تبيّن أنّ مراسلًا لوكالة أنباء ( پارس ) سابقاً في شيراز كان قد أبرق من شيراز خبراً مفاده أنّ السيّد الصدر يريد مغادرة العراق . مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ، ولعلّ ذلك بان بعد استشهاد السيّد الصدر
( 3 ) صفحات سوداء من بعث العراق 1 : 244 ؛ وانظر : مقابلة مع السيّد حسن شبّر .